ابن الأثير
27
الكامل في التاريخ
ذكر فتح أذربيجان قال : فلمّا افتتح نعيم الريّ بعث سماك بن خرشة الأنصاري ، وليس بأبي دجانة ، ممدّا لبكير بن عبد اللَّه بأذربيجان ، أمره عمر بذلك ، فسار سماك نحو بكير ، وكان بكير حين بعث إليها سار حتى إذا طلع بجبال جرميذان طلع عليهم إسفنديار بن فرّخزاذ مهزوما من واجروذ ، فكان أوّل قتال لقيه بأذربيجان ، فاقتتلوا ، فهزم الفرس وأخذ بكير إسفنديار أسيرا . فقال له إسفنديار : الصلح أحبّ إليك أم الحرب ؟ قال : بل الصلح . قال : أمسكني عندك فإن أهل أذربيجان إن لم أصالح عليهم أو أجيء إليهم لم يقوموا لك وجلوا إلى الجبال التي حولها ، ومن كان على التحصّن تحصّن إلى يوم ما . فأمسكه عنده ، وصارت البلاد إليه إلّا ما كان من حصن . وقدم عليه سماك بن خرشة ممدّا وإسفنديار في إساره وقد افتتح ما يليه ، وافتتح عتبة بن فرقد ما يليه . وكتب بكير إلى عمر يستأذنه في التقدّم ، فأذن له أن يتقدّم نحو الباب ، وأن يستخلف على ما افتتحه ، فاستخلف عليه عتبة بن فرقد ، فأقرّ عتبة سماك بن خرشة على عمل بكير الّذي كان افتتحه ، وجمع عمر أذربيجان كلّها لعتبة بن فرقد . وكان بهرام بن فرّخزاذ قصد طريق عتبة وأقام به في عسكره حتى قدم عليه عتبة ، فاقتتلوا ، فانهزم بهرام ، فلمّا بلغ خبره إسفنديار وهو في الأسر عند بكير قال : الآن تمّ الصلح وطفئت الحرب . فصالحه وأجاب إلى ذلك أهل أذربيجان كلّهم ، وعادت أذربيجان سلما . وكتب بذلك بكير وعتبة إلى عمر وبعثا بما خمسا . ولما جمع عمر لعتبة عمل بكير كتب لأهل أذربيجان كتابا بالصلح . وفيها قدم عتبة على عمر بالخبيص الّذي كان أهدي له .