ابن الأثير
28
الكامل في التاريخ
وكان عمر يأخذ عماله بموافاة الموسم كلّ سنة يمنعهم بذلك عن الظلم . ذكر فتح الباب في هذه السنة كان فتح الباب ، وكان عمر ردّ أبا موسى إلى البصرة وبعث سراقة بن عمرو ، وكان يدعى ذا النور ، إلى الباب ، وجعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة ، وكان أيضا يدعى ذا النور ، وجعل على إحدى مجنّبتيه حذيفة بن أسيد الغفاريّ ، وعلى الأخرى بكير بن عبد اللَّه الليثي ، وكان بكير سبقه إلى الباب . وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعة الباهلي . فسار سراقة ، فلما خرج من أذربيجان قدم بكير إلى الباب ، وكان عمر قد أمدّ سراقة بحبيب بن مسلمة من الجزيرة وجعل مكانه زياد بن حنظلة . ولما أطلّ عبد الرحمن بن ربيعة على الباب ، والملك بها يومئذ شهريار ، وهو من ولد شهريار الّذي أفسد بني إسرائيل وأغزى الشام بهم ، فكاتبه شهريار واستأمنه على أن يأتيه ، ففعل ، فأتاه فقال : إنّي بإزاء عدوّ كلب وأمم مختلفة ليست لهم أحساب ولا ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعينهم « 1 » على ذي الحسب ولست من القبج [ 1 ] ولا الأرمن في شيء ، وإنّكم قد غلبتم على بلادي وأمتي فأنا منكم ويدي مع أيديكم وجزيتي إليكم والنصر لكم والقيام بما تحبون فلا تسوموننا الجزية فتوهنونا بعدوكم . قال : فسيّره عبد الرحمن إلى سراقة ، فلقيه بمثل ذلك ، فقبل منه سراقة ذلك ، وقال : لا بدّ من الجزية ممّن يقيم ولا يحارب العدوّ . فأجابه إلى ذلك . وكتب سراقة في ذلك إلى عمر فأجازه عمر واستحسنه .
--> [ 1 ] الفتح . ( 1 ) . يغنيهم . IDOB ؛ يعنيهم . P . C