ابن الأثير

250

الكامل في التاريخ

حاميم لا ينصرون ، واجتمع عليه نفر كلّهم ادعى قتله ، المكعبر الأسدي ، والمكعبر الضبّي ، ومعاوية بن شداد العبسيّ ، وعفّار السعدي النّصري ، فأنفذه بعضهم بالرمح ، ففي ذلك يقول : وأشعث قوّام بآيات ربّه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرّمح جيب قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم يذكّرني حاميم والرّمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التّقدّم على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم وأخذ الخطام عمرو « 1 » بن الأشرف فجعل لا يدنو منه أحد إلّا خبطه بالسيف ، فأقبل إليه الحرث بن زهير الأزدي وهو يقول : يا أمّتا يا خير أمّ نعلم * أما ترين كم شجاع يكلم وتختلى هامته والمعصم فاختلفا ضربتين فقتل كلّ واحد منهما صاحبه ، وأحدق أهل النجدات والشجاعة بعائشة ، فكان لا يأخذ الخطام أحد إلّا قتل ، وكان لا يأخذه والراية إلّا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب : أنا فلان بن فلان ، فو اللَّه إن كان ليقاتلون عليه وإنّه للموت لا يوصل إليه إلّا بطلبة وعنت ، وما رامه أحد من أصحاب عليّ إلّا قتل أو أفلت ثمّ لم يعد ، وحمل عدي بن حاتم الطائي عليهم ففقئت عينه ، وجاء عبد اللَّه بن الزبير ولم يتكلّم فقالت : من أنت ؟ فقال : ابنك ابن أختك قالت : واثكل أسماء ! وانتهى إليه الأشتر ، فاقتتلا ، فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا ، وضربه عبد اللَّه ضربة خفيفة ، واعتنق كلّ رجل منهما صاحبه وسقطا إلى الأرض يعتركان ، فقال ابن الزبير :

--> ( 1 ) . على . P . C