ابن الأثير

242

الكامل في التاريخ

القعقاع ، ونزل عليّ بحيالهم ، فنزلت مضر إلى مضر ، وربيعة إلى ربيعة ، واليمن إلى اليمن ، فكان بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون إلّا الصلح ، وكان أصحاب عليّ عشرين ألفا ، وخرج عليّ وطلحة والزبير فتواقفوا [ 1 ] فلم يروا أمرا أمثل من الصلح ووضع الحرب ، فافترقوا على ذلك . وبعث عليّ من العشي عبد اللَّه بن عباس إلى طلحة والزبير ، وبعثا هما محمد بن أبي طلحة إلى عليّ ، وأرسل عليّ إلى رؤساء أصحابه ، وطلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما بذلك ، فباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية التي أشرفوا عليها والصلح ، وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشرّ ليلة وقد أشرفوا على الهلكة ، وباتوا يتشاورون ، فاجتمعوا على إنشاب الحرب ، فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم ، فخرجوا متسلّلين وعليهم ظلمة ، فقصد مضرهم إلى مضرهم ، وربيعتهم إلى ربيعتهم ، ويمنهم إلى يمنهم ، فوضعوا فيهم السلاح ، فثار أهل البصرة وثار كلّ قوم في وجوه أصحابهم الذين أتوهم ، وبعث طلحة والزبير إلى الميمنة ، وهم ربيعة ، أميرا عليها عبد الرحمن بن الحرث ، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتّاب ، وثبتا في القلب وقالا : ما هذا ؟ قالوا : طرقنا أهل الكوفة ليلا . فقالا : قد علمنا أن عليّا غير منته حتى يسفك الدماء وأنّه لن يطاوعنا . فردّ أهل البصرة أولئك الكوفيّين إلى عسكرهم . فسمع عليّ وأهل الكوفة الصوت وقد وضع السبئية « 1 » [ 2 ] رجلا قريبا منه يخبره بما يريد ، فلمّا قال عليّ : ما هذا ؟ قال ذلك الرجل : ما شعرنا إلّا وقوم منهم قد بيّتونا فرددناهم فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس . فأرسل عليّ صاحب الميمنة إلى الميمنة وصاحب الميسرة إلى الميسرة وقال : لقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء وأنّهما لن يطاوعانا والسبئية [ 2 ] لا تفتر « 2 » [ إنشابا ] ، ونادى عليّ في الناس : كفّوا فلا شيء ، وكان من رأيهم

--> [ 1 ] فتوافقوا . [ 2 ] السبائيّة . ( 1 ) . l . h الشيبانية . R ( 2 ) . تغير . R