ابن الأثير
243
الكامل في التاريخ
جميعا في تلك الفتنة أن لا يقتتلوا حتى يبدءوا ، يطلبون بذلك الحجّة ، وأن لا يقتلوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يستحلّوا سلبا ولا يرزأوا بالبصرة سلاحا ولا ثيابا ولا متاعا . وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة فقال : أدركي فقد أبى القوم إلّا القتال لعلّ اللَّه أن يصلح بك . فركبت وألبسوا هودجها الأدراع ، فلمّا برزت من البيوت وهي على الجمل بحيث تسمع [ 1 ] الغوغاء وقفت واقتتل الناس وقاتل الزبير فحمل عليه عمّار ابن ياسر فجعل يحوزه بالرمح والزبير كافّ عنه ويقول : أتقتلني يا أبا اليقظان ؟ فيقول : لا يا أبا عبد اللَّه . وإنّما كفّ الزبير عنه لقول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » ، ولولا ذلك لقتله . وبينما عائشة واقفة إذ سمعت ضجة شديدة فقالت : ما هذا ؟ قالوا : ضجة العسكر . قالت : بخير أو بشرّ ؟ قالوا : بشرّ ، فما فجأها « 1 » إلّا الهزيمة ، فمضى الزبير من وجهه إلى وادي السباع ، وإنّما فارق المعركة لأنّه قاتل تعذيرا لما ذكر له عليّ . وأمّا طلحة فأتاه سهم غرب فأصابه فشكّ رجله بصفحة الفرس وهو ينادي : إليّ إليّ عباد اللَّه ! الصبر الصبر ! فقال له القعقاع بن عمرو : يا أبا محمد إنّك لجريح وإنّك عمّا تريد لعليل ، فادخل البيوت . فدخل ودمه يسيل وهو يقول : اللَّهمّ خذ لعثمان مني حتى ترضى ، فلمّا امتلأ خفه دما وثقل قال لغلامه : أردفني وأمسكني وأبلغني مكانا أنزل فيه . فدخل البصرة ، فأنزله في دار خربة فمات فيها ، وقيل : إنّه اجتاز به رجل من أصحاب عليّ فقال له : أنت من أصحاب أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قال : امدد يدك أبايعك له ، فبايعه ، فخاف أن يموت وليس في عنقه بيعة . ولما قضى دفن في بني سعد ، وقال :
--> [ 1 ] يسمع . ( 1 ) . تحتها . R