ابن الأثير

241

الكامل في التاريخ

مع عليّ ، فخاف أن يقتل عمّارا ، وقد قال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : « يا عمّار تقتلك الفئة الباغية » فردّه ابنه عبد اللَّه ، كما ذكرناه . وافترق أهل البصرة ثلاث فرق : فرقة مع طلحة والزبير ، وفرقة مع عليّ ، وفرقة لا ترى القتال ، منهم الأحنف وعمران بن حصين وغيرهما . وجاءت عائشة فنزلت في مسجد الحدّان في الأزد ، ورأس الأزد يومئذ صبرة بن شيمان ، فقال له كعب بن سور : إن الجموع إذا تراءت لم تستطع ، إنّما هي بحور تدفّق ، فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإنّي أخاف أن لا يكون صلح ، ودع مضر وربيعة فهما أخوان فإن اصطلحا فالصلح أردنا وإن اقتتلا كنّا حكاما عليهم غدا . وكان كعب في الجاهليّة نصرانيّا ، فقال له صبرة : أخشى أن يكون فيك شيء من النصرانيّة ! أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين الناس وأن أخذل أمّ المؤمنين وطلحة والزبير إنّ « 1 » ردوا عليهم الصلح وأدع الطلب بدم عثمان ؟ واللَّه لا أفعل هذا أبدا ! فأطبق أهل اليمن على الحضور ، وحضر مع عائشة المنجاب بن راشد في الرّباب ، وهم : تيم ، وعديّ ، وثور ، وعكل بنو عبد مناف بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وضبّة بن أدّ بن طابخة ، وخضر أيضا أبو الجرباء في بني عمرو بن تميم ، وهلال بن وكيع في بني حنظلة ، وصبرة بن شيمان على الأزد ، ومجاشع بن مسعود السّلمي على سليم ، وزفر بن الحرث في بني عامر وغطفان ، ومالك بن مسمع على بكر ، والخرّيت « 2 » بن راشد على بني ناجية ، وعلى اليمن ذو الآجرة الحميري . ولما خرج طلحة والزبير نزلت مضر جميعا وهم لا يشكّون في الصلح ، ونزلت ربيعة فوقهم وهم لا يشكّون في الصلح ، ونزلت اليمن أسفل منهم ولا يشكون في الصلح ، وعائشة في الحدّان ، والناس بالزابوقة على رؤسائهم هؤلاء ، وهم ثلاثون ألفا ، وردّوا حكيما ومالكا إلى عليّ إنّنا على ما فارقنا عليه 16 * 3

--> ( 1 ) . إذ . R ( 2 ) . الحارث . Rte . P . C