ابن الأثير

234

الكامل في التاريخ

يقدّر ، وليس كقتل الرجل الرجل ولا النفر الرجل ولا القبيلة الرجل . قالوا : قد أصبت وأحسنت فارجع ، فطن قدم عليّ وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر . فرجع إلى عليّ فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه . وأقبلت وفود العرب من أهل البصرة نحو عليّ بذي قار قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة وعلى أي حال نهضوا إليهم وليعلموهم أن الّذي عليه رأيهم الإصلاح ولا يخطر لهم قتالهم على بال . فلمّا لقوا عشائرهم من أهل الكوفة قال لهم الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على عليّ فأخبروه بخبرهم ، وسأل علي جرير بن شرس « 1 » عن طلحة والزبير فأخبره بدقيق أمرهما وجليله وقال له : أمّا الزبير فيقول : بايعنا كرها ، وأمّا طلحة فيتمثل [ 1 ] الأشعار ويقول : ألا أبلغ بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول فتمثل عليّ عندها : ألم تعلم أبا سمعان أنّا * نردّ الشيخ مثلك ذا الصّداع ويذهل عقله بالحرب حتى * يقوم فيستجيب لغير داع فدافع عن خزاعة جمع بكر * وما بك يا سراقة من دفاع ورجعت وفود أهل البصرة برأي أهل الكوفة ، ورجع القعقاع من البصرة ، فقام عليّ خطيبا فحمد اللَّه وذكر الجاهليّة وشقاءها والإسلام والسعادة وإنعام اللَّه

--> [ 1 ] يتمثل . ( 1 ) . سوس . P . C