ابن الأثير

235

الكامل في التاريخ

على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ الّذي يليه ثمّ الّذي يليه ، ثمّ حدث هذا الحدث الّذي جرّه على هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا وحسدوا من أفاءها اللَّه عليه وعلى الفضيلة وأرادوا ردّ الإسلام والأشياء على أدبارها ، واللَّه بالغ أمره . ألا وإنّي راحل غدا فارتحلوا ، ولا يرتحلن أحد أعان على عثمان بشيء من أمور الناس ، وليغن السفهاء عني أنفسهم . فاجتمع نفر ، منهم : علباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة القيسي وشريح بن أوفى والأشتر في عدة ممّن سار إلى عثمان ورضي بسير من سار ، وجاء معهم المضريون وابن السوداء وخالد بن ملجم فتشاوروا فقالوا : ما الرأي ؟ وهذا عليّ وهو واللَّه أبصر بكتاب اللَّه ممّن يطلب قتلة عثمان وأقرب إلى العمل بذلك ، وهو يقول ما يقول ولم ينفر إليه سواهم والقليل من غيرهم ، فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه ورأوا قلّتنا في كثرتهم ، وأنتم واللَّه ترادون وما أنتم بالحي من شيء ! فقال الأشتر : قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا ، وأمّا عليّ فلم نعرف رأيه إلى اليوم ، ورأي الناس فينا واحد ، فإن يصطلحوا مع عليّ فعلى دمائنا ، فهلمّوا بنا نثب على عليّ فنلحقه « 1 » بعثمان فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون . فقال عبد اللَّه بن السوداء : بئس الرأي رأيت ، أنتم يا قتلة عثمان بذي قار ألفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة ، وهذا ابن الحنظلية ، يعني طلحة ، وأصحابه في نحو من خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا . فقال علباء ابن الهيثم : انصرفوا بنا عنهم ودعوهم ، فإن قلّوا كان أقوى لعدوهم عليهم ، وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم ، دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تقوون به وامتنعوا من الناس . فقال ابن السوداء : بئس ما رأيت ، ودّ واللَّه الناس أنكم انفردتم ولم تكونوا مع أقوام برآء ، ولو انفردتم

--> ( 1 ) . وطلحة ونلحقهما . P . C