ابن الأثير

23

الكامل في التاريخ

نعيم بالخبر ، فاستخلف يزيد بن قيس الهمدانيّ وخرج إليهم ، فاقتتلوا بواج‌روذ « 1 » قتالا شديدا ، وكانت وقعة عظيمة تعدل بنهاوند ، فانهزم الفرس هزيمة قبيحة وقتل منهم مقتلة كبيرة لا يحصون ، فأرسلوا إلى عمر مبشرا ، فأمر عمر نعيما بقصد الريّ وقتال من بها والمقام بها بعد فتحها ، وقيل : إن المغيرة بن شعبة ، وهو عامل على الكوفة ، أرسل جرير بن عبد اللَّه إلى همذان ، فقاتله أهلها وأصيبت عينه بسهم ، فقال : احتسبتها عند اللَّه الّذي زيّن بها وجهي ونوّر لي ما شاء ثمّ سلبنيها في سبيله . ثمّ فتحها على مثل صلح نهاوند وغلب على أرضها قسرا . وقيل : كان فتحها على يد المغيرة بنفسه ، وكان جرير على مقدمته . وقيل : فتحها قرظة بن كعب الأنصاري . ذكر فتح قزوين وزنجان لما سيّر المغيرة جريرا إلى همذان ففتحها سيّر البراء بن عازب في جيش إلى قزوين وأمره أن يسير إليها فإن فتحها غزا الديلم منها ، وإنّما كان مغزاهم قبل من دستبى . فسار البراء حتى أتى أبهر ، وهو حصن ، فقاتلوه ثمّ طلبوا الأمان فآمنهم وصالحهم ، ثمّ غزا قزوين ، فلمّا بلغ أهلها الخبر أرسلوا إلى الديلم يطلبون النصرة فوعدوهم ، ووصل المسلمون إليهم فخرجوا لقتالهم والديلم وقوف على الجبل لا يمدّون يدا ، فلمّا رأى أهل قزوين ذلك طلبوا الصلح على صلح أبهر ، وقال بعض المسلمين : قد علم الدّيلم إذ تحارب * حين أتى في جيشه ابن عازب بأنّ ظنّ المشركين كاذب * فكم قطعنا في دجى الغياهب من جبل وعر ومن سباسب

--> ( 1 ) بواج‌الرود . doC