ابن الأثير

24

الكامل في التاريخ

وغزا البراء الديلم حتى أدّوا إليه الإتاوة ، وغزا جيلان والطّيلسان ، وفتح زنجان عنوة . ولما ولي الوليد بن عقبة الكوفة غزا الديلم وجيلان وموقان والببر والطيلسان ثمّ انصرف . ذكر فتح الريّ ثمّ انصرف نعيم من واج‌روذ حتى قدم الريّ وخرج الزينبي أبو الفرّخان من الريّ فلقي نعيما طالبا الصلح ومسالما له ومخالفا لملك الريّ ، وهو سياوخش ابن مهران بن بهرام جوبين ، فاستمدّ سياوخش أهل دنباوند وطبرستان وقومس وجرجان فأمدّوه خوفا من المسلمين ، فالتقوا مع المسلمين في سفح جبل الريّ إلى جنب مدينتها ، فاقتتلوا به ، وكان الزينبي قال لنعيم : إنّ القوم كثير وأنت في قلّة فابعث معي خيلا أدخل بهم مدينتهم من مدخل لا يشعرون به ، وناهدهم أنت فإنّهم إذا خرجنا عليهم لم يثبتوا لك . فبعث معه نعيم خيلا من الليل عليهم ابن أخيه المنذر بن عمرو ، فأدخلهم الزينبيّ المدينة ولا يشعر القوم وبيّتهم نعيم بياتا فشغلهم عن مدينتهم ، فاقتتلوا وصبروا له حتى سمعوا التكبير من ورائهم فانهزموا فقتلوا مقتلة عدوا بالقصب فيها ، وأفاء اللَّه على المسلمين بالريّ نحوا ممّا في المدائن وصالحه الزينبيّ على الريّ ، ومرزبه عليهم نعيم ، فلم يزل شرف الريّ في أهل الزينبيّ ، وأخرب نعيم مدينتهم ، وهي التي يقال لها العتيقة ، وأمر الزينبي فبنى مدينة الريّ الحدثى . وكتب نعيم إلى عمر بالفتح وأنفذ الأخماس ، وكان البشير المضارب العجليّ ، وراسله المصمغان في الصلح على شيء يفتدي به منه على دنباوند ، فأجابه إلى ذلك . وقد قيل : إن فتح الريّ كان على يد قرظة بن كعب ، وقيل : كان فتحها سنة إحدى وعشرين . وقيل غير ذلك . واللَّه أعلم .