ابن الأثير

214

الكامل في التاريخ

جئتما بنسائكما ؟ قالا : لا . قال : فما أنا منكم في شيء ، واعتزل وقال في ذلك : صنتم حلائلكم وقدتم أمّكم * هذا لعمرك قلّة الإنصاف أمرت بجرّ ذيولها في بيتها * فهوت تشقّ البيد بالإيجاف [ 1 ] . غرضا يقاتل [ 2 ] دونها أبناؤها * بالنّبل والخطّيّ والأسياف هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبّر عنهم والكافي وأقبل حكيم بن جبلة العبديّ وهو على الخيل ، فأنشب القتال ، وأشرع أصحاب عائشة رماحهم وأمسكوا ليمسك حكيم وأصحابه ، فلم ينته وقاتلهم وأصحاب عائشة كافّون يدفعون عن أنفسهم وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها ، فاقتتلوا على فم السكّة ، وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا إلى مقبرة بني مازن وحجز الليل بينهم ، ورجع عثمان إلى القصر ، وأتى أصحاب عائشة إلى ناحية دار الرزق وباتوا يتأهّبون وبات الناس يأتونهم واجتمعوا بساحة دار الرزق . فغاداهم حكيم بن جبلة وهو يسبّ وبيده الرمح ، فقال له رجل من عبد القيس : من هذا الّذي تسبّه ؟ قال : عائشة . قال : يا ابن الخبيثة الأمّ المؤمنين تقول هذا ؟ فطعنه حكيم فقتله . ثمّ مرّ بامرأة وهو يسبّها أيضا ، فقالت له : الأمّ المؤمنين تقول هذا يا ابن الخبيثة ؟ فطعنها فقتلها . ثمّ سار فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا إلى أن زال النهار وكثر القتل في أصحاب عثمان بن حنيف وكثر الجراح في الفريقين . فلمّا عضّتهم الحرب تنادوا إلى الصلح وتوادعوا ، فكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسأل أهلها ، فإن كان طلحة والزبير أكرها خرج عثمان ابن حنيف عن البصرة وأخلاها لهما ، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير ،

--> [ 1 ] الإيحاف . [ 2 ] يقابل .