ابن الأثير

215

الكامل في التاريخ

وكتبوا بينهم كتابا بذلك . وسار كعب بن سور إلى أهل المدينة يسألهم . فلمّا قدمها اجتمع الناس إليه ، وكان يوم جمعة ، فقام وقال : يا أهل المدينة ، أنا رسول أهل البصرة ، نسألكم هل أكره طلحة والزبير على بيعة عليّ أم أتياها طائعين ؟ فلم يجبه أحد إلّا أسامة بن زيد فإنّه قام وقال : إنّهما بايعا وهما مكرهان . فأمر به تمّام بن العباس فواثبه سهل بن حنيف والناس وثار صهيب وأبو أيوب في عدّة من أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيهم محمد بن مسلمة حين خافوا أن يقتل أسامة فقالوا : اللَّهمّ نعم . فتركوه ، وأخذ صهيب أسامة بيده إلى منزله وقال له : أما وسعك ما وسعنا من السكوت ؟ قال : ما كنت أظن أن الأمر كما أرى . فرجع كعب وبلغ عليّا الخبر ، فكتب إلى عثمان يعجّزه وقال : واللَّه ما أكرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة وفضل ، فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما ، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظروا . فقدم الكتاب على عثمان ، وقدم كعب بن سور ، فأرسلوا إلى عثمان ليخرج ، فاحتجّ بالكتاب وقال : هذا أمر آخر غير ما كنّا فيه . فجمع طلحة والزبير الرجال في ليلة مظلمة ذات رياح ومطر ثمّ قصدا المسجد فوافقا صلاة العشاء ، وكانوا يؤخرونها ، فأبطأ عثمان ، فقدّما عبد الرحمن بن عتّاب ، فشهر الزّطّ والسّيابجة « 1 » السلاح ثمّ وضعوه فيهم ، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد فقتلوا ، وهم أربعون رجلا ، فأدخلا الرجال على عثمان فأخرجوه إليهما . فلمّا وصل إليهما [ توطّئوه ] وما بقيت [ 1 ] في وجهه شعرة ، فاستعظما ذلك وأرسلا إلى عائشة يعلمانها الخبر ، فأرسلت إليهما أن خلّوا سبيله . وقيل : لما أخذ عثمان أرسلوا إلى عائشة يستشيرونها في أمره ، فقالت :

--> [ 1 ] وقد بقي . ( 1 ) . السبابية . P . C