ابن الأثير
213
الكامل في التاريخ
فقد بايعا عليّا ثمّ جاءا يقولان ، وتحاثى « 1 » الناس وتحاصبوا وأرهجوا . فتكلّمت عائشة ، وكانت جهوريّة الصوت ، فحمدت اللَّه وقالت : كان الناس يتجنّون على عثمان ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ، فننظر في ذلك فنجده بريئا تقيّا وفيّا ، ونجدهم فجرة غدرة كذبة ، وهم يحاولون غير ما يظهرون ، فلمّا قووا كاثروه واقتحموا عليه داره واستحلّوا الدم الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر ، ألا إن ممّا ينبغي لا ينبغي لكم غيره ، أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب اللَّه ، وقرأت : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ « 2 » الآية ، فافترق أصحاب عثمان فرقتين ، فرقة قالت : صدقت وبرّت ، وقال الآخرون : كذبتم واللَّه ما نعرف ما جئتم به ! فتحاثوا وتحاصبوا . فلمّا رأت عائشة ذلك انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين لعثمان بن حنيف حتى وقفوا في المربد في موضع الدبّاغين ، وبقي أصحاب عثمان على حالهم ، ومال بعضهم إلى عائشة وبقي بعضهم مع عثمان . وأقبل جارية بن قدامة السعدي وقال : يا أمّ المؤمنين واللَّه لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ! إنّه قد كان لك من اللَّه ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك ! إنّه من رأى قتالك يرى قتلك ! لئن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مكرهة فاستعيني بالناس . وخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال : أمّا أنت يا زبير فحواريّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمّا أنت يا طلحة فوقيت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بيدك وأرى أمكما معكما فهل
--> ( 1 ) . تحامى . R ( 2 ) . 23 . sv ، 3 inaroC