ابن الأثير

209

الكامل في التاريخ

من جهينة يدعى ظفرا « 1 » فاستأجرته على أن يأتي عليّا بالخبر ، فقدم على عليّ بكتابها . وخرجت عائشة ومن معها من مكّة ، فلمّا خرجوا منها أذّن مروان بن الحكم ، ثمّ جاء حتى وقف على طلحة والزبير فقال : على أيكما أسلّم بالإمرة وأؤذن بالصلاة ؟ فقال عبد اللَّه بن الزبير : على أبي عبد اللَّه ، يعني أباه الزبير . وقال محمد بن طلحة : على أبي محمد ، يعني أباه طلحة . فأرسلت عائشة إلى مروان وقالت له : أتريد أن تفرق أمرنا ! ليصلّ بالناس ابن أختي ، تعني عبد اللَّه بن الزبير . وقيل : بل صلّى بالناس عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد حتى قتل ، فكان معاذ ابن عبيد يقول : واللَّه لو ظفرنا لاقتتلنا ، ما كان الزبير يترك طلحة والأمر ولا كان طلحة يترك الزبير والأمر . وتبعها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق فبكوا على الإسلام ، فلم ير يوم كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم ، فكان يسمّى يوم النّحيب . فلمّا بلغوا ذات عرق لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بها فقال : أين تذهبون وتتركون ثأركم على أعجاز الإبل وراءكم ؟ يعني عائشة وطلحة والزبير ، اقتلوهم ثمّ ارجعوا إلى منازلكم . فقالوا : نسير « 2 » فلعلّنا نقتل قتلة عثمان جميعا . فخلا سعيد بطلحة والزبير فقال : إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر ؟ اصدقاني . قالا : نجعله لأحدنا أيّنا اختاره الناس . قال : بل تجعلونه لولد عثمان فإنّكم خرجتم تطلبون بدمه . فقالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأيتام « 3 » ! قال : فلا أراني أسعى إلّا لإخراجها من بني عبد مناف . فرجع ورجع عبد اللَّه ابن خالد بن أسيد ، وقال المغيرة بن شعبة : الرأي ما قال سعيد ، من كان هاهنا من ثقيف فليرجع . فرجع ومضى القوم ومعهم أبان والوليد ابنا عثمان .

--> ( 1 ) . خفرا . R ( 2 ) . أبشر . R ( 3 ) . لأبنائهم . R ؛ لولدهم . P . C