ابن الأثير

210

الكامل في التاريخ

وأعطى يعلى بن منية عائشة جملا اسمه عسكر اشتراه بثمانين دينارا ، فركبته ، وقيل : بل كان جملها لرجل من عرينة . قال العرني : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال : أتبيع جملك ؟ قلت : نعم . قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم . قال : أمجنون أنت ؟ قلت : ولم ؟ واللَّه ما طلبت عليه أحدا إلّا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد إلّا فتّه . قال : لو تعلم لمن نريده ! إنّما نريده لأمّ المؤمنين عائشة ! فقلت : خذه بغير ثمن . قال : بل ترجع معنا إلى الرحل فنعطيك ناقة ودراهم . قال : فرجعت معه فأعطوني ناقة مهرية وأربعمائة درهم أو ستمائة ، وقالوا لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قلت : أنا من أدلّ الناس . قالوا : فسر معنا . فسرت معهم فلا أمرّ على واد إلّا سألوني عنه ، حتى طرقنا الحوأب ، وهو ماء ، فنبحتنا كلابه ، فقالوا : أيّ ماء هذا ؟ فقلت : هذا ماء الحوأب . فصرخت عائشة بأعلى صوتها وقالت : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، إنّي لهيه ، سمعت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول وعنده نساؤه : « ليت شعري أيّتكن تنبحها كلاب الحوأب ! » ثمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته وقالت : ردوني ، أنا واللَّه صاحبة ماء الحوأب . فأناخوا حولها يوما وليلة ، فقال لها عبد اللَّه بن الزبير : إنّه كذب ، ولم يزل بها وهي تمتنع ، فقال لها : النجاء النجاء ! قد أدرككم عليّ بن أبي طالب . فارتحلوا نحو البصرة ، فلمّا كانوا بفنائها لقيهم عمير بن عبد اللَّه التميمي وقال : يا أمّ المؤمنين أنشدك اللَّه أن تقدمي اليوم على قوم لم تراسلي منهم أحدا فعجّلي ابن عامر فإن له بها صنائع فليذهب إليهم ليلقوا الناس إلى أن تقدمي ويسمعوا ما جئتم به . فأرسلته فاندسّ إلى البصرة ، فأتى القوم ، وكتبت عائشة « 1 » إلى رجال من أهل البصرة وإلى الأحنف بن قيس وصبرة بن شيمان وأمثالهم وأقامت بالحفير تنتظر الجواب .

--> ( 1 ) . عنها وعن أبيها . dda . R