ابن الأثير
198
الكامل في التاريخ
فقلت : يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست صاحب رأي في الحرب ، أما سمعت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول : الحرب خدعة ؟ فقال : بلى . فقلت : أما [ 1 ] واللَّه لئن أطعتني لأصدرنّهم بعد ورد « 1 » ، ولأتركنّهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها في غير نقصان عليك ولا إثم لك . فقال : يا ابن عباس لست من هناتك ولا من هنات معاوية في شيء . قال ابن عباس : فقلت له : أطعني والحق بما لك بينبع وأغلق بابك عليك ، فإن العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك ، فإنّك واللَّه لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحمّلنّك الناس دم عثمان غدا . فأبى عليّ فقال : تشير عليّ وأرى فإذا عصيتك فأطعني . قال : فقلت : أفعل ، إن أيسر ما لك عندي الطاعة . فقال له عليّ : تسير إلى الشام فقد وليتكها « 2 » . فقال ابن عباس : ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أميّة وهو ابن عم عثمان وعامله ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، وإن أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم « 3 » عليّ لقرابتي منك ، وإن كلّ ما حمل عليك حمل عليّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنّه وعده . فقال : لا واللَّه ، لا كان هذا أبدا ! وكان المغيرة يقول : نصحته فلمّا لم يقبل غششته . وخرج فلحق بمكّة .
--> [ 1 ] أم . ( 1 ) . الورود . Rte . P . C ( 2 ) . أعطيتكها . R ( 3 ) . فيستحكم . R