ابن الأثير
193
الكامل في التاريخ
نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من بين القرى . فقال عليّ : دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان لا تقوم به « 1 » القلوب ولا تثبت عليه العقول . فقالوا : ننشدك اللَّه ! ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى الإسلام ؟ ألا ترى الفتنة ؟ ألا تخاف اللَّه ؟ فقال : قد أجبتكم ، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم ، إلّا أنّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه . ثمّ افترقوا على ذلك واتّعدوا الغد . وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا : إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت ، فبعث البصريون إلى الزبير حكيم بن جبلة وقالوا : احذر لا تحابه ، ومعه نفر ، فجاءوا به يحدّونه بالسيف ، فبايع ، وبعثوا إلى طلحة الأشتر ومعه نفر ، فأتى طلحة ، فقال : دعني انظر ما يصنع الناس ، فلم يدعه ، فجاء به يتلّه تلّا عنيفا ، وصعد المنبر فبايع . وكان الزبير يقول : جاءني لص من لصوص عبد القيس فبايعت والسيف على عنقي ، وأهل مصر فرحون بما [ 1 ] اجتمع عليه أهل المدينة ، وقد خشّع أهل الكوفة والبصرة أن صاروا [ 2 ] أتباعا لأهل مصر وازدادوا بذلك على طلحة والزبير غيظا . و لما أصبحوا يوم البيعة ، وهو يوم الجمعة ، حضر الناس المسجد ، وجاء عليّ فصعد المنبر وقال : أيّها النّاس ، عن ملإ وإذن ، إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حقّ إلّا من أمرتم ، وقد افترقنا بالأمس على أمر وكنت كارها لأمركم ، فأبيتم إلّا أن أكون عليكم ، ألا وإنّه ليس لي دونكم إلّا مفاتيح ما لكم معي وليس 13 * 3
--> [ 1 ] فلمّا . [ 2 ] كانوا . ( 1 ) . له . P . C