ابن الأثير
194
الكامل في التاريخ
لي أن آخذ درهما دونكم ، فإن شئتم قعدت لكم وإلّا فلا أجد [ 1 ] على أحد « 1 » . فقالوا : نحن على ما فارقناك عليه بالأمس . فقال : اللَّهمّ اشهد . ولما جاءوا بطلحة ليبايع قال : إنّما أبايع كرها . فبايع ، وكان به شلل ، فقال رجل يعتاف : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أوّل يد بايعت يد شلّاء ، لا يتم هذا الأمر ! ثمّ جيء بالزبير فقال مثل ذلك وبايع ، وفي الزبير اختلاف ، ثمّ جيء بعده بقوم كانوا قد تخلّفوا فقالوا : نبايع على إقامة كتاب اللَّه في القريب والبعيد والعزيز والذليل ، فبايعهم ، ثمّ قام العامة فبايعوا ، وصار الأمر أمر أهل المدينة وكأنّهم كما كانوا فيه وتفرّقوا إلى منازلهم . وبويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة ، والناس يحسبون بيعته من [ يوم ] قتل [ 2 ] عثمان . و أوّل خطبة خطبها عليّ حين استخلف حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إن اللَّه أنزل كتابا هاديا يبيّن فيه الخير والشرّ ، فخذوا بالخير ودعوا الشرّ ، الفرائض الفرائض أدّوها إلى اللَّه تعالى يؤدّكم إلى الجنة . إن اللَّه حرّم حرمات غير مجهولة وفضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها ، وشدّ بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلّا بالحقّ ، لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بما يجب . بادروا أمر العامة ، وخاصة أحدكم « 2 » الموت ، فإن الناس أمامكم وإن ما [ من ] خلفكم الساعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر الناس أخراهم . اتّقوا اللَّه عباد اللَّه في بلاده وعباده ، إنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . أطيعوا اللَّه فلا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا
--> [ 1 ] أحد . [ 2 ] قبل . ( 1 ) . فقالوا الحق . dda . R ( 2 ) . إذا أخذكم . R