ابن الأثير
174
الكامل في التاريخ
عجبت لما يخوض النّاس فيه * يرومون الخلافة أن تزولا ولو زالت لزال الخير عنهم * ولاقوا بعدها ذلّا ذليلا وكانوا كاليهود وكالنّصارى * سواء كلّهم ضلّوا السّبيلا وبلغ طلحة والزبير ما لقي عليّ وأمّ حبيبة فلزموا بيوتهم وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات . فأشرف عثمان على الناس فاستدعى ابن عبّاس فأمره أن يحجّ بالناس ، وكان ممّن لزم الباب ، فقال : جهاد هؤلاء أحبّ إليّ من الحجّ . فأقسم عليه فانطلق . قال عبد اللَّه بن عبّاس بن أبي ربيعة : دخلت على عثمان فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على بابه ، فمنهم من يقول : ما تنتظرون به ؟ ومنهم من يقول : انظروا عسى أن يراجع . قال : فبينما نحن واقفون إذ مرّ طلحة فقال : أين ابن عديس ؟ فقام إليه فناجاه ثمّ رجع ابن عديس فقال لأصحابه : لا تتركوا أحدا يدخل على عثمان ولا يخرج من عنده . فقال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة ، اللَّهمّ اكفني طلحة فإنّه حمل عليّ هؤلاء وألّبهم عليّ ! واللَّه إنّي لأرجو أن يكون منها صفرا وأن يسفك دمه ! قال : فأردت أن أخرج فمنعوني حتى أمرهم محمد بن أبي بكر فتركوني أخرج . وقيل : إن الزبير خرج من المدينة قبل أن يقتل عثمان ، وقيل : أدرك قتله . ولما رأى المصريون أن أهل الموسم يريدون قصدهم وأن يجمعوا ذلك إلى حجّهم مع ما بلغهم من مسير أهل الأمصار قالوا : لا يخرجنا من هذا الأمر الّذي وقعنا فيه إلّا قتل هذا الرجل فيشتغل الناس عنّا بذلك . فراموا الباب فمنعهم الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان وسعيد بن العاص ومن معهم من أبناء الصحابة واجتلدوا ، فزجرهم عثمان وقال : أنتم في حلّ من نصرتي ، فأبوا ، ففتح الباب لمنعهم ، فلمّا خرج ورآه المصريون رجعوا فركبهم هؤلاء وأقسم عثمان على أصحابه ليدخلنّ فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين ، فقام