ابن الأثير
175
الكامل في التاريخ
رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض ، وكان من الصحابة ، فنادى عثمان ، فبينا هو يناشده أن يعتزلهم إذ رماه كثير بن الصلت الكندي بسهم فقتله . فقالوا لعثمان عند ذلك : ادفع إلينا قاتله لنقتله به . قال : لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي . فلمّا رأوا ذلك ثاروا إلى الباب ، فلم يمنعهم أحد منه ، والباب مغلق لا يقدرون على الدخول منه ، فجاءوا بنار فأحرقوه والسقيفة التي على الباب ، وثار أهل الدار ، وعثمان يصلّي قد افتتح طه فما شغله ما سمع ، ما يخطئ وما يتتعتع ، حتى أتى عليها ، فلمّا فرغ جلس إلى المصحف يقرأ فيه ، وقرأ : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 1 » فقال لمن عنده بالدار : إن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد عهد إليّ عهدا فأنا صابر عليه ، ولم يحرقوا الباب إلّا وهم يطلبون ما هو أعظم منه ، فأحرّج [ 1 ] على رجل أن يستقتل أو يقاتل ، وقال للحسن : إن أباك الآن لفي أمر عظيم من أمرك فأقسمت عليك لما خرجت إليه . فتقدموا فقاتلوا ولم يسمعوا قوله ، فبرز المغيرة بن الأخنس بن شريق ، وكان قد تعجّل من الحجّ ، في عصابة لينصروا عثمان وهو معه في الدار ، وارتجز يقول : قد علمت ذات القرون الميل * والحلي والأنامل الطّفول لتصدقنّ [ 2 ] بيعتي خليلي * بصارم ذي رونق مصقول « 2 » لا أستقيل إذ أقلت قيلي
--> [ 1 ] فأخرج . [ 2 ] لتصدفن . ( 1 ) . 173 . sv ، 3 inaroC ( 2 ) . mO . BsusreV