ابن الأثير
166
الكامل في التاريخ
واللَّه ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ! وأيم اللَّه إنّي لأراه يوردك ولا يصدرك ! وما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك وغلبت على رأيك . فلمّا خرج عليّ دخلت عليه امرأته نائلة ابنة الفرافصة فقالت : قد سمعت قول عليّ لك وليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء . قال : فما أصنع ؟ قالت : تتقي اللَّه وتتبع سنّة صاحبيك ، فإنّك متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة ، وإنّما تركك الناس لمكانه ، فأرسل إلى عليّ فاستصلحه فإن له قرابة وهو لا يعصى . فأرسل عثمان إلى عليّ فلم يأته وقال : قد أعلمته أنّي غير عائد . فبلغ مروان مقالة نائلة فيه فجلس بين يدي عثمان فقال : يا ابنة الفرافصة ! فقال عثمان : لا تذكرنها بحرف « 1 » فأسوّد وجهك ، فهي واللَّه أنصح « 2 » لي ! فكفّ مروان . و أتى عثمان إلى عليّ بمنزله ليلا وقال له : إنّي غير عائد ، وإنّي فاعل . فقال له عليّ : بعد ما تكلّمت على منبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأعطيت من نفسك ثمّ دخلت بيتك فخرج مروان إلى الناس يشتمهم على بابك ويؤذيهم . فخرج عثمان من عنده وهو يقول : خذلتني وجرّأت الناس علي . فقال عليّ : واللَّه إنّي لأكثر الناس ذبّا عنك ، ولكني كلّما جئت بشيء أظنّه لك رضا جاء مروان بأخرى فسمعت قوله وتركت قولي . ولم يعد عليّ يعمل ما كان يعمل إلى أن منع عثمان الماء . فقال عليّ لطلحة : أريد أن [ 1 ] تدخل عليه الروايا ، وغضب غضبا شديدا حتى دخلت الروايا على عثمان .
--> [ 1 ] * في أن . ( 1 ) . بسوء . B ( 2 ) . أصلح صح . rcsarpus . P . C