ابن الأثير

167

الكامل في التاريخ

قال : وقد قيل إن عليّا كان عند حصر عثمان بخيبر ، فقدم المدينة والناس مجتمعون عند طلحة ، وكان ممّن له فيه أثر ، فلمّا قدم عليّ أتاه عثمان وقال له : أمّا بعد فإنّ لي حقّ الإسلام وحقّ الإخاء والقرابة والصّهر ، ولو لم يكن من ذلك شيء وكنّا في الجاهليّة لكان عارا على بني عبد مناف أن ينتزع أخو بني تيم [ 1 ] ، يعني طلحة ، أمرهم . فقال له عليّ : سيأتيك الخبر ، ثمّ خرج إلى المسجد فرأى أسامة فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة ، وهو [ في ] خلوة من الناس ، فقال له : يا طلحة ما هذا الأمر الّذي وقعت فيه ؟ فقال : يا أبا الحسن بعد ما مسّ الحزام الطّبيين . فانصرف عليّ حتى أتى بيت المال فقال : افتحوه ، فلم يجدوا المفاتيح ، فكسر الباب وأعطى الناس ، فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده ، وسرّ بذلك عثمان ، وجاء طلحة فدخل على عثمان وقال له : يا أمير المؤمنين أردت أمرا فحال اللَّه بيني وبينه ! فقال عثمان : واللَّه ما جئت تائبا ، ولكن جئت مغلوبا ، اللَّه حسيبك يا طلحة ! ذكر مقتل عثمان قد ذكرنا سبب مسير الناس إلى قتل عثمان ، وقد تركنا كثيرا من الأسباب التي جعلها الناس ذريعة إلى قتله لعلل دعت إلى ذلك ، ونذكر الآن كيف قتل وما كان بدء ذلك وابتداء الجرأة عليه قبل قتله . فكان من ذلك أن إبلا من إبل الصدقة قدم بها على عثمان فوهبها لبعض بني الحكم ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف ، فأخذها وقسّمها بين الناس وعثمان في الدار .

--> [ 1 ] بني تميم .