ابن الأثير

16

الكامل في التاريخ

تستحبني إلى السفطين يشتعلان نارا فيقولون : لنكوينّك بهما ، فأقول : إنّي سأقسمهما بين المسلمين . فخذهما عني فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم . قال : فخرجت بهما فوضعتهما في مسجد الكوفة ، فابتاعهما مني عمرو بن حريث المخزومي بألفي ألف درهم ، ثمّ خرج بهما إلى أرض الأعاجم فباعهما بأربعة آلاف ألف ، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا . وكان سهم الفارس بنهاوند ستة آلاف وسهم الراجل ألفين . ولما قدم سبي نهاوند المدينة جعل أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لا يلقى منهم صغيرا إلّا مسح رأسه وبكى وقال له : أكل عمر كبدي ! وكان من نهاوند فأسرته الروم وأسره المسلمون من الروم فنسب إلى حيث سبي . وكان المسلمون يسمّون فتح نهاوند فتح الفتوح لأنّه لم يكن للفرس بعده اجتماع . وملك المسلمون بلادهم . ذكر فتح الدينور والصّيمرة وغيرهما لما انصرف أبو موسى من نهاوند ، وكان قد جاء مددا على بعث أهل البصرة ، فمرّ بالدينور فأقام عليها خمسة أيّام وصالحه أهلها على الجزية ومضى فصالحه أهل سيروان على مثل صلحهم ، وبعث السائب بن الأقرع الثقفيّ إلى الصّيمرة مدينة مهرجان‌قذق [ 1 ] ففتحها صلحا ، وقيل : إنّه وجّه السائب من الأهواز ففتح ولاية مهرجان‌قذق [ 1 ] .

--> [ 1 ] مهرجانقذف .