ابن الأثير
17
الكامل في التاريخ
ذكر فتح همذان والماهين وغيرهما لما انهزم المشركون دخل من سلم منهم همذان وحاصرهم نعيم بن مقرّن والقعقاع بن عمرو . فلمّا رأى ذلك خسروشنوم [ 1 ] استأمنهم وقبل منهم الجزية على أن يضمن منهم همذان ودستبى وألّا يؤتى المسلمون منهم ، فأجابوه إلى ذلك وآمنوه ومن معه من الفرس ، وأقبل كلّ من كان هرب ، وبلغ الخبر الماهين بفتح همذان وملكها ونزول نعيم والقعقاع بها ، فاقتدوا بخسروشنوم [ 1 ] فراسلوا حذيفة فأجابهم إلى ما طلبوا وأجمعوا على القبول وأجمعوا على إتيان حذيفة ، فخدعهم دينار وهو أحد أولئك الملوك ، وكان أشرفهم قارن ، وقال : لا تلقوهم في جمالكم ، ففعلوا ، وخالفهم فأتاهم في الديباج والحلي فأعطاهم حاجتهم ، واحتمل المسلمون ما أرادوا وعاقدوه عليهم ، ولم يجد الآخرون بدّا من متابعته والدخول في أمره ، فقيل ماه دينار لذلك . وكان النّعمان بن مقرّن قد عاقد بهراذان [ 2 ] على مثل ذلك فنسب إلى بهراذان [ 2 ] ، وكان قد وكّل النّسير بن ثور بقلعة قد لجأ إليها قوم فجاهدهم فافتتحها فنسبت إلى النّسير وهو تصغير نسر . قيل : دخل دينار الكوفة أيّام معاوية فقال : يا أهل الكوفة إنّكم أوّل ما مررتم بنا كنتم خيار النّاس فبقيتم كذلك زمن عمر وعثمان ، ثمّ تغيّرتم وفشت فيكم خصال أربع : بخل ، وخبّ ، وغدر ، وضيق ، ولم يكن فيكم واحدة منهن ، وقد رمقتكم فرأيت ذلك في مولديكم فعلمت من أين أتيتم ، فإذا الخبّ من قبل النبط ، والبخل من قبل فارس ، والغدر من قبل خراسان ، والضيق من قبل الأهواز .
--> [ 1 ] خشرشنوم . [ 2 ] بهزاذان . 2 * 3