ابن الأثير

156

الكامل في التاريخ

ولا يحلّ الأخذ بهذه الإذاعة ! فقال : أشيروا عليّ . فقال سعيد : هذا أمر مصنوع يلقى في السر فيتحدث به الناس ، ودواء ذلك طلب هؤلاء وقتل الذين يخرج هذا من عندهم . وقال عبد اللَّه بن سعد : خذ من الناس الّذي عليهم إذا أعطيتهم الّذي لهم فإنّه خير من أن تدعهم . وقال معاوية : قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلّا الخير ، والرجلان أعلم بناحيتيهما ، والرأي حسن الأدب . وقال عمرو : أرى أنّك قد لنت لهم ورخيت عليهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر ، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين . فقال عثمان : قد سمعت كلّ ما أشرتم به عليّ ولكلّ أمر باب يؤتى منه ، إن هذا الأمر الّذي يخاف على هذه الأمة كائن ، وإن بابه الّذي يغلق عليه ليفتحن فنكفكفه باللين والمؤاتاة إلّا في حدود اللَّه ، فإن فتح فلا يكون لأحد عليّ حجّة حقّ ، وقد علم اللَّه أنّي لم آل الناس خيرا ، وإن رحى الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها . سكّنوا الناس وهبوا لهم حقوقهم ، فإذا تعوطيت حقوق اللَّه فلا تدهنوا فيها . فلمّا نفر عثمان وشخص معاوية والأمراء معه واستقلّ « 1 » على الطريق رجز به الحادي فقال : قد علمت ضوامر المطيّ * وضمرات عوّج القسيّ أنّ الأمير بعده عليّ * وفي الزّبير خلف « 2 » رضيّ [ وطلحة الحامي لها وليّ ] فقال كعب : كذبت بل يلي بعده صاحب البلغة الشهباء ، يعني معاوية ، فطمع فيها من يومئذ . فلمّا قدم عثمان المدينة دعا عليّا وطلحة والزبير وعنده معاوية ، فحمد

--> ( 1 ) . واستقبل . B ( 2 ) . خلق . Bte . P . C