ابن الأثير
157
الكامل في التاريخ
اللَّه معاوية ثمّ قال : أنتم أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخيرته من خلفه وولاة أمر هذه الأمّة ، لا يطمع فيه أحد غيركم ، اخترتم صاحبكم عن غير غلبة ولا طمع ، وقد كبر وولى عمره ولو انتظرتم به الهرم لكان قريبا مع أنّي أرجو أن يكون أكرم على اللَّه أن يبلغه ذلك ، وقد فشت مقالة خفتها عليكم « 1 » فما عتبتم « 2 » فيه من شيء ، فهذه يدي لكم به ، ولا تطمعوا الناس في أمركم ، فو اللَّه إن طمعوا فيه لا رأيتم منها أبدا إلّا إدبارا . قال عليّ : ما لك ولذلك لا أمّ لك ؟ قال : دع أمّي فإنّها ليست بشرّ أمهاتكم ، قد أسلمت وبايعت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأجبني عمّا أقول لك . فقال عثمان : صدق ابن أخي ، أنا أخبركم عني وعمّا وليت ، إن صاحبيّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتسابا ، وإن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان يعطي قرابته وأنا في رهط أهل عيلة وقلّة معاش ، فبسطت يدي في شيء من ذلك لما أقوم به فيه ، فإن رأيتم ذلك خطأ فردّوه فأمري لأمركم تبع . فقالوا : قد أصبت وأحسنت ، قد أعطيت عبد اللَّه ابن خالد بن أسيد خمسين ألفا ، وأعطيت مروان خمسة عشر ألفا . فأخذ منهما ذلك ، فرضوا وخرجوا راضين . وقال معاوية لعثمان : اخرج معي إلى الشام فإنّهم على الطاعة قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به . فقال : لا أبيع جوار رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بشيء وإن كان فيه خيط عنقي . قال : فإن بعثت إليك جندا منهم يقيم معك لنائبة إن نابت ؟ قال : لا أضيق على جيران رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فقال : واللَّه لتغتالن ولتغزين ! فقال : حسبي اللَّه ونعم الوكيل ! ثمّ خرج معاوية فمرّ على نفر من المهاجرين فيهم عليّ وطلحة والزبير وعليه
--> ( 1 ) . خفيتها عنكم . B ( 2 ) . غيبتم . B