ابن الأثير
155
الكامل في التاريخ
ممّا ابتلي به هؤلاء ، إلّا أهل المدينة فإنّهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار ، فقالوا : إنّا لفي عافية ممّا فيه الناس . فأتوا عثمان فقالوا : يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الّذي يأتينا ؟ فقال : ما جاءني إلّا السلامة وأنتم شركائي وشهود المؤمنين ، فأشيروا عليّ . قالوا : نشير عليك أن تبعث رجالا ممّن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم . فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة ، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة ، وأرسل عمّار بن ياسر إلى مصر ، وأرسل عبد اللَّه بن عمر إلى الشام ، وفرّق رجالا سواهم ، فرجعوا جميعا قبل عمّار فقالوا : ما أنكرنا شيئا أيّها الناس ولا أنكره « 1 » أعلام المسلمين ولا عوامّهم . وتأخر عمّار حتى ظنّوا أنّه قد اغتيل ، فوصل كتاب من عبد اللَّه بن أبي سرح يذكر أن عمارا قد استماله قوم وانقطعوا إليه ، منهم : عبد اللَّه بن السوداء ، وخالد بن ملجم « 2 » ، وسودان بن حمران ، وكنانة بن بشر . فكتب عثمان إلى أهل الأمصار : [ أمّا بعد ] فإنّي آخذ عمالي بموافاتي كلّ موسم ، وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواما يشتمون ويضربون ، فمن ادّعى شيئا من ذلك فليواف الموسم يأخذ حقّه حيث كان مني أو من عمالي ، أو تصدّقوا فإنّ اللَّه يجزي المتصدقين . فلمّا قرئ في الأمصار بكى الناس ودعوا لعثمان . وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه في الموسم : عبد اللَّه بن عامر ، وعبد اللَّه بن سعد ، ومعاوية ، وأدخل معهم سعيد بن العاص وعمرا ، فقال : ويحكم ما هذه الشكاية والإذاعة ؟ إنّي واللَّه لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب « 3 » هذا إلّا بي ! فقالوا له : ألم تبعث ؟ ألم يرجع إليك الخبر عن العوامّ ؟ ألم يرجع رسلك ولم يشافههم أحد بشيء ؟ واللَّه ما صدقوا ولا برّوا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا
--> ( 1 ) . أنكرنا . P . C ( 2 ) . S . sitcnupenis ( 3 ) . يقضب . ldoB ؛ يقتضه . B ؛ تعصب . P . C