ابن الأثير

154

الكامل في التاريخ

35 ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ذكر مسير من سار إلى حصر عثمان قيل : في هذه السنة كان مسير من سار من أهل مصر إلى ذي خشب ، ومسير من سار من أهل العراق إلى ذي المروة . وكان سبب ذلك أن عبد اللَّه بن سبإ كان يهوديّا ، وأسلم أيّام عثمان ، ثمّ تنقّل في الحجاز ثمّ بالبصرة ثمّ بالكوفة ثمّ بالشام يريد إضلال الناس فلم يقدر منهم على ذلك ، فأخرجه أهل الشام ، فأتى مصر فأقام فيهم وقال لهم : العجب ممّن يصدّق أن عيسى يرجع ، ويكذّب أن محمدا يرجع ، فوضع لهم الرجعة ، فقبلت منه ، ثمّ قال لهم بعد ذلك : إنّه كان لكلّ نبيّ وصيّ ، وعليّ وصي محمد ، فمن أظلم ممّن لم يجز وصية رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ووثب على وصيه ، وإن عثمان أخذها بغير حقّ ، فانهضوا في هذا الأمر وابدءوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا به الناس . وبث دعاته ، وكاتب من استفسد في الأمصار وكاتبوه ، ودعوا في السرّ إلى ما هو عليه رأيهم وصاروا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيب ولاتهم ، ويكتب أهل كلّ مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون ، حتى تناولوا « 1 » بذلك المدينة وأوسعوا بذلك الأرض إذاعة ، فيقول أهل كلّ مصر : إنّا لفي عافية

--> ( 1 ) . ملوا . P . C