ابن الأثير
143
الكامل في التاريخ
كذبت ! قد ولدهم خير من أبي سفيان من خلقه اللَّه بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له ، وكان فيهم البرّ والفاجر ، والأحمق والكيّس . فخرج تلك الليلة من عندهم ثمّ أتاهم القابلة فتحدث عندهم طويلا ثمّ قال : أيّها القوم ردوا خيرا أو اسكتوا وتفكّروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهاليكم والمسلمين فاطلبوه . فقال صعصعة : لست بأهل ذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية اللَّه . فقال : أليس أوّل من ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى اللَّه وطاعة نبيه وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعا ولا تفرّقوا ؟ قالوا : بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فقال : إنّي آمركم الآن إن كنت فعلت « 1 » فأتوب إلى اللَّه وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولزوم الجماعة وأن توقروا أئمتكم وتدلوهم على أحسن ما قدرتم عليه . فقال صعصعة : فإنّا نأمرك أن تعتزل عملك فإن في المسلمين من هو أحقّ به منك ، من كان أبوه أحسن قدما في الإسلام من أبيك وهو أحسن في الإسلام قدما منك . فقال : واللَّه إن لي في الإسلام قدما ولغيري كان أحسن قدما مني ولكنه « 2 » ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطّاب ، فلو كان غيري أقوى مني لم تكن عند عمر هوادة لي ولا لغيري ، ولم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي ، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين لكتب إليّ فاعتزلت عمله ، فمهلا فإن في ذلك وأشباهه ما يتمنى [ 1 ] الشيطان ويأمر ، ولعمري لو كانت الأمور تقضى على رأيكم وأمانيّكم [ 2 ] ما استقامت لأهل الإسلام يوما ولا ليلة ، فعاودوا الخير وقولوه ، وإنّ للَّه لسطوات ، وإنّي لخائف عليكم
--> [ 1 ] ينهى . [ 2 ] وأمانتكم . ( 1 ) . فتوبوا . dda . B ( 2 ) . ولكني . B