ابن الأثير

144

الكامل في التاريخ

أن تتايعوا في مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن فيحلّكم ذلك دار الهوان في العاجل والآجل . فوثبوا عليه وأخذوا رأسه ولحيته ، فقال : مه إن هذه ليست بأرض الكوفة ، واللَّه لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم ، فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضا ! ثمّ قام من عندهم وكتب إلى عثمان نحو الكتاب المتقدّم ، فكتب إليه عثمان يأمره أن يردّهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة ، فردهم فأطلقوا ألسنتهم ، فضجّ سعيد منهم إلى عثمان ، فكتب إليه عثمان أن يسيّرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بحمص ، فسيّرهم إليها ، فأنزلهم عبد الرحمن وأجرى عليهم رزقا ، وكانوا : الأشتر وثابت بن قيس الهمدانيّ وكميل بن زياد وزيد بن صوحان وأخاه صعصعة وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو ابن الحمق الخزاعي وابن الكوّاء . قيل : سأل معاوية ابن الكوّاء عن نفسه قال : أنت بعيد الثرى كثير المرعى طيب البديهة بعيد الغور ، الغالب عليك الحلم ، ركن من أركان الإسلام ، سدّت بك فرجة مخوفة . قال : فأخبرني عن أهل الأحداث من الأمصار فإنّك أعقل أصحابك . قال : أمّا أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشرّ وأعجزهم عنه ، وأمّا أهل الكوفة فإنّهم يردون جميعا ويصدرون شتى ، وأمّا أهل مصر فهم أوفى الناس بشرّ وأسرعهم ندامة ، وأمّا أهل الشام فهم أطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم . ذكر تسيير من سيّر من أهل البصرة إلى الشام ولما مضت ثلاث سنين من إمارة عبد اللَّه بن عامر بلغه أن [ في عبد القيس ] رجلا نازلا على حكيم بن جبلة العبديّ ، وكان عبد اللَّه بن سبإ ، المعروف