ابن الأثير

114

الكامل في التاريخ

بالقتل وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به ، ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ، فإنّ للإمام أن يؤدّب رعيته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه ، كرهت ذكرها . وأمّا العاذرون فإنّهم قالوا : لما ورد ابن السوداء إلى الشام لقي أبا ذرّ فقال : يا أبا ذرّ ألا تعجب من معاوية يقول : المال مال اللَّه ! ألا إنّ كلّ شيء للَّه ، كأنّه يريد أن يحتجنه دون الناس ويمحو اسم المسلمين . فأتاه أبو ذرّ فقال : ما يدعوك إلى أن تسمّي مال المسلمين مال اللَّه الساعة ؟ قال : يرحمك اللَّه يا أبا ذرّ ! ألسنا عباد اللَّه والمال ماله ؟ قال : فلا تقله . قال : سأقول مال المسلمين . وأتى ابن السوداء أبا الدرداء فقال له مثل ذلك . فقال : أظنّك [ واللَّه ] يهوديّا ! فأتى عبادة بن الصامت فتعلّق به عبادة وأتى به معاوية فقال : هذا واللَّه الّذي بعث عليك أبا ذرّ . وكان أبو ذرّ يذهب إلى أن المسلم لا ينبغي له أن يكون في ملكه أكثر من قوت يومه وليلته أو شيء ينفقه في سبيل اللَّه أو يعدّه لكريم « 1 » ، ويأخذ بظاهر القرآن : الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 2 » . فكان يقوم بالشام ويقول : يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء ، بشّر الذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء ، وشكا الأغنياء ما يلقون منهم . فأرسل معاوية إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها . فلمّا صلّى معاوية الصبح دعا رسوله الّذي أرسله إليه فقال : اذهب إلى أبي ذرّ فقل له : أنقذ جسدي من

--> ( 1 ) . لغريم . Bte . P . C ( 2 ) . 34 . sv ، 9 inaroC