ابن الأثير
113
الكامل في التاريخ
ذكر سقوط خاتم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في بئر أريس وفيها وقع خاتم النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من يد عثمان في بئر أريس ، وهي على ميلين من المدينة ، وكانت قليلة الماء ، فما أدرك قعرها بعد . وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، اتخذه لما أراد أن يكاتب الأعاجم يدعوهم إلى اللَّه تعالى ، فقيل له : إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا مختوما ، فأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يعمل له خاتم من حديد ، فلمّا عمل جعله في إصبعه ، فأتاه جبرائيل فنهاه عنه ، فنبذه ، وأمر فعمل له خاتم من نحاس وجعله في إصبعه ، فقال [ له ] جبرائيل : انبذه ، فنبذه ، وأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بخاتم من فضة ، فصنع له ، فجعله في إصبعه ، فأمره جبرائيل أن يقرّه ، فأقرّه . وكان نقشه ثلاثة أسطر : محمد سطر ، ورسول سطر ، واللَّه سطر ، فتختّم به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى توفي ، ثمّ تختم به أبو بكر حتى توفي ، ثمّ عمر حتى توفي ، ثمّ تختم به عثمان ست سنين . فحفروا بئرا بالمدينة شربا للمسلمين ، فقعد على رأس البئر فجعل يعبث بالخاتم فسقط من يده في البئر ، فطلبوه فيها ونزحوا ما فيها من الماء فلم يقدروا عليه ، فجعل فيه مالا عظيما لمن جاء به ، واغتمّ لذلك غمّا شديدا . فلمّا يئس منه صنع خاتما آخر على مثاله ونقشه فبقي في إصبعه حتى هلك ، فلمّا قتل ذهب الخاتم فلم يدر من أخذه . ذكر تسيير أبي ذرّ إلى الرّبذة وفي هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة ، من سبّ معاوية إيّاه وتهديده