ابن الأثير

111

الكامل في التاريخ

في أبيات . ولما صالح سعيد أهل جرجان كانوا يجبون أحيانا مائة ألف ، وأحيانا مائتي ألف ، وأحيانا ثلاثمائة ألف ، ويقولون : هذا صلح صلحنا ، وربّما منعوه ، ثمّ امتنعوا وكفروا ، فانقطع طريق خراسان من ناحية قومس إلّا على خوف شديد منهم . كان الطريق إلى خراسان من فارس إلى كرمان إلى خراسان ، وأوّل من صيّر الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولي خراسان . وقدمها يزيد بن المهلّب فصالح صولا . وفتح البحيرة ودهستان ، وصالح أهل جرجان على صلح سعيد . ذكر غزو حذيفة الباب وأمر المصاحف وفيها صرف حذيفة عن غزو الري إلى غزو الباب مددا لعبد الرحمن بن ربيعة ، وخرج معه سعيد بن العاص ، فبلغ معه أذربيجان ، وكانوا يجعلون الناس ردءا ، فأقام حتى عاد « 1 » حذيفة ثمّ رجعا . فلمّا عاد حذيفة قال لسعيد بن العاص : لقد رأيت في سفرتي هذه أمرا ، لئن ترك الناس ليختلفنّ في القرآن ثمّ لا يقومون عليه أبدا . قال : وما ذاك ؟ قال : رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنّهم أخذوا القرآن عن المقداد ، ورأيت أهل دمشق يقولون : إن قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك وإنّهم قرءوا على ابن مسعود ، وأهل البصرة يقولون مثل ذلك وإنّهم قرءوا على أبي موسى ويسمّون مصحفه لباب القلوب . فلمّا وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة الناس بذلك وحذّرهم ما يخاف ، فوافقه أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكثير من التابعين . وقال له أصحاب ابن مسعود :

--> ( 1 ) . أتى . Bte . P . C