ابن الأثير
97
الكامل في التاريخ
فنزل بالمدينة على أسعد بن زرارة ، فخرج به أسعد بن زرارة فجلس في دار بني ظفر ، واجتمع عليهما رجال ممّن أسلم . فسمع به سعد بن معاذ وأسيد ابن حضير وهما سيّدا بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك ، فقال سعد لأسيد : انطلق إلى هذين اللذين أتيا دارنا فانههما ، فإنّه لولا أسعد بن زرارة ، وهو ابن خالتي ، كفيتك ذلك . فأخذ أسيد حربته ثمّ أقبل عليهما ، فقال : ما جاء بكما تسفّهان ضعفاءنا ؟ اعتزلا عنّا . فقال مصعب : أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كفّ عنك ما تكره ! فقال : أنصفت . ثمّ جلس إليهما ، فكلّمه مصعب بالإسلام ، فقال : ما أحسن هذا وأجلّه ! كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين ؟ قالا : تغتسل وتطهّر ثيابك ثمّ تشهد شهادة الحقّ ثمّ تصلّي ركعتين ، ففعل ذلك وأسلم . ثمّ قال لهما : إنّ ورائي رجلا إن تبعكما لم يتخلّف عنكما أحد من قومه ، وسأرسله إليكما ، سعد ابن معاذ . ثمّ انصرف إلى سعد وقومه ، فلمّا نظر إليه سعد قال : أحلف باللَّه لقد جاءكم بغير الوجه الّذي ذهب به من عندكم ! فقال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلّمت الرجلين ، واللَّه ما رأيت بهما بأسا ، وقد حدّثت أنّ بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه . فقام سعد مغضبا مبادرا لخوفه ممّا ذكر له ، ثمّ خرج إليهما ، فلمّا رآهما مطمئنّين عرف ما أراد أسيد ، فوقف عليهما وقال لأسعد بن زرارة : لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني . فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ! فجلس فعرض عليه مصعب الإسلام وقرأ عليه القرآن فقال لهما : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين ؟ فقالا له ما قالا لأسيد ، فأسلم وتطهّر ثمّ عاد إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير ، فلمّا وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وأفضلنا . قال : فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللَّه ورسوله . قال : فو اللَّه