ابن الأثير
98
الكامل في التاريخ
ما أمسى في دار عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّا مسلما أو مسلمة . ورجع مصعب إلى منزل أسعد ولم يزل يدعو إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلّا ما كان من بني أميّة ابن زيد ووائل وواقف ، فإنّهم أطاعوا أبا قيس بن الأسلت ، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومضت بدر وأحد والخندق . وعاد مصعب إلى مكّة . ( أسيد بضمّ الهمزة ، وفتح السين . وحضير بضمّ الحاء المهملة ، وفتح الضاد المعجمة ، وتسكين الياء تحتها نقطتان ، وفي آخره راء ) . ذكر بيعة العقبة الثانية لما فشا الإسلام في الأنصار اتّفق جماعة منهم على المسير إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مستخفين لا يشعر بهم أحد ، فساروا إلى مكّة في الموسم في ذي الحجّة مع كفّار قومهم واجتمعوا به وواعدوه أوسط أيّام التشريق بالعقبة . فلمّا كان اللّيل خرجوا بعد مضيّ ثلثه مستخفين يتسلّلون حتى اجتمعوا بالعقبة ، وهم سبعون رجلا ، معهم امرأتان : نسيبة بنت كعب أمّ عمارة وأسماء أمّ عمرو بن عديّ من بني سلمة ، وجاءهم رسول اللَّه ومعه عمّه العبّاس ابن عبد المطّلب ، وهو كافر أحبّ أن يتوثّق لابن أخيه ، فكان العبّاس أوّل من تكلّم فقال : يا معشر الخزرج ، وكانت العرب تسمّي الخزرج والأوس به ، إنّ محمّدا منّا حيث قد علمتم في عزّ ومنعة ، وإنّه قد أبى إلّا الانقطاع إليكم ، فإن كنتم ترون أنّكم وافون [ 1 ] له بما دعوتموه إليه ومانعوه « 1 » فأنتم وذلك ،
--> [ 1 ] تفون . ( 1 ) . وتبايعوه . B