ابن الأثير

77

الكامل في التاريخ

أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، وكان مسيرهم في رجب سنة خمس من النبوة ، وهي السنة الثانية من إظهار الدعوة ، فأقاموا شعبان وشهر رمضان . وقدموا في شوّال سنة خمس من النبوّة ، وكان سبب قدومهم إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، [ أنّه ] لما رأى مباعدة قومه له شقّ عليه وتمنّى أن يأتيه اللَّه بشيء يقاربهم به ، وحدّث نفسه بذلك ، فأنزل اللَّه : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 1 » ، فلمّا وصل إلى قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى « 2 » ، ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدّث به نفسه : تلك الغرانيق العلى ، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى . فلمّا سمعت ذلك قريش سرّهم والمسلمون مصدّقون بذلك لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لا يتّهمونه ولا يظنّون به سهوا ولا خطأ . فلمّا انتهى إلى سجدة سجد معه المسلمون والمشركون إلّا الوليد بن المغيرة ، فإنّه لم يطق السجود لكبره ، فأخذ كفّا من البطحاء فسجد عليها . ثمّ تفرّق الناس . وبلغ الخبر من بالحبشة من المسلمين أنّ قريشا أسلمت ، فعاد منهم قوم وتخلّف قوم ، وأتى جبرائيل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره بما قرأ ، فحزن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخاف ، فأنزل اللَّه تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « 3 » ، فذهب عنه الحزن والخوف . واشتدّت قريش على المسلمين ، فلمّا قرب المسلمون الذين كانوا بالحبشة من مكّة بلغهم أنّ إسلام أهل مكّة باطل ، فلم يدخل أحد منهم إلّا بجوار أو مستخفيا ، فدخل عثمان في جوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أميّة ، فأمن بذلك ، ودخل أبو حذيفة بن عتبة بجوار أبيه ، ودخل عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة ، ثمّ قال : أكون في ذمّة مشرك ! جوار اللَّه أعزّ ، فردّ عليه جواره ، وكان لبيد بن ربيعة ينشد قريشا قوله :

--> . 1 . sv ، 53 . roC ( 2 ) . 20 ، 19 ، ssv . bI ( 3 ) . 52 . sv ، 22 roC