ابن الأثير

78

الكامل في التاريخ

ألا كلُّ شيء ما خلا اللَّه باطل فقال عثمان بن مظعون : صدقت ، فلمّا قال : وكلّ نعيم لا محالة زائل قال : كذبت ! نعيم الجنّة لا يزول ، فقال لبيد : يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا ولا كان السفه من شأنكم . فأخبروه خبره وخبر ذمّته « 1 » ، فقام بعض بني المغيرة فلطم عين عثمان ، فضحك الوليد شماتة به حيث ردّ جواره ، وقال لعثمان : ما كان أغناك عن هذا ! فقال : [ إنّ ] عيني الأخرى لمحتاجة * إلى مثل ما نالت هذه [ 1 ] . فقال له : هل لك أن تعود إلى جواري ؟ قال : لا أعود إلى جوار غير اللَّه . فقام سعد بن أبي وقّاص إلى الّذي لطم عين عثمان فكسر أنفه ، فكان أوّل دم أريق في الإسلام في قول . وأقام المسلمون بمكّة يؤذون ، فلمّا رأوا ذلك رجعوا مهاجرين إلى الحبشة ثانيا ، فخرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إلى الحبشة ، فكمل بها تمام اثنين وثمانين رجلا ، والنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مقيم بمكّة يدعو إلى اللَّه سرّا وجهرا ، فلمّا رأت قريش أنّه لا سبيل لها إليه رموه بالسحر والكهانة والجنون وأنّه شاعر ، وجعلوا يصدّون عنه من خافوا أن يسمع قوله ، وكان أشدّ ما بلغوا منه ما ذكره عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، قال : حضرت قريش يوما بالحجر فذكروا النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وما نال منهم وصبرهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ طلع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومشى حتى استلم الركن ، ثمّ مرّ بهم طائفا ، فغمزوه ببعض القول ، فعرفت ذلك في وجهه ،

--> [ 1 ] إلى ما نال لمثل هذا . ( 1 ) . دينه . P . C