ابن الأثير
71
الكامل في التاريخ
يعرف بالعدسة « 1 » . ومنهم : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وهو ابن خال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان من المستهزءين ، وكان إذا رأى فقراء المسلمين قال لأصحابه : هؤلاء ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى . وكان يقول للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أما كلّمت اليوم من السماء يا محمّد ! وما أشبه ذلك . فخرج من أهله فأصابه السّموم فاسودّ وجهه ، فلمّا عاد إليهم لم يعرفوه وأغلقوا الباب دونه ، فرجع متحيّرا حتى مات عطشا . وقيل : إنّ جبرائيل أومأ إلى السماء فأصابته الأكلة فامتلأ قيحا فمات . ومنهم : الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم السّهميّ ، كان أحد المستهزءين الذين يؤذون رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو ابن الغيطلة ، وهي أمّه ، وكان يأخذ حجرا يعبده ، فإذا رأى أحسن منه ترك الأوّل وعبد الثاني . وكان يقول : قد غرّ محمّد أصحابه ووعدهم أن يحيوا بعد الموت ، واللَّه ما يهلكنا إلّا الدهر ، وفيه نزلت : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 2 » ، وأكل حوتا مملوحا فلم يزل يشرب الماء حتى مات ، وقيل : أخذته الذبحة ، وقيل : امتلأ رأسه قيحا فمات . ومنهم : الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن مخزوم ، وكان الوليد يكنّى أبا عبد شمس ، وهو العدل ، لأنّه كان عدل قريش كلّها ، لأنّ قريشا كانت تكسو البيت جميعها وكان الوليد يكسوه وحده ، وهو الّذي جمع قريشا وقال : إنّ الناس يأتونكم أيّام الحجّ فيسألونكم عن محمّد فتختلف أقوالكم فيه ، فيقول هذا : ساحر ، ويقول هذا : كاهن ، ويقول هذا : شاعر ، ويقول هذا : مجنون ، وليس يشبه واحدا ممّا يقولون ، ولكن أصلح ما قيل فيه ساحر لأنّه يفرّق بين المرء وأخيه وزوجته . وقال أبو جهل : لئن سبّ محمّد آلهتنا سببنا
--> . بالعديبة . B ( 2 ) . 23 ، sv ، 45 . roC