ابن الأثير
547
الكامل في التاريخ
على إيذج ورجع إلى رامهرمز فأقام بها . ووصل أهل البصرة فنزلوا سوق الأهواز وهم يريدون رامهرمز ، فأتاهم خبر الوقعة وهم بسوق الأهواز ، وأتاهم الخبر أنّ الهرمزان قد لحق بتستر ، فساروا نحوه وسار النعمان أيضا وسار حرقوص وسلمى وحرملة وجزء فاجتمعوا على تستر وبها الهرمزان وجنوده من أهل فارس والجبال والأهواز في الخنادق ، وأمدّهم عمر بأبي موسى وجعله على أهل البصرة ، وعلى الجميع أبو سبرة ، فحاصروهم أشهرا وأكثروا فيهم القتل ، وقتل البراء بن مالك ، وهو أخو أنس بن مالك ، في ذلك الحصار إلى الفتح مائة مبارزة سوى من قتل في غير ذلك ، وقتل مثله مجزأة بن ثور وكعب بن ثور وعدّة من أهل البصرة وأهل الكوفة ، وزاحفهم المشركون أيّام تستر ثمانين زحفا يكون لهم مرّة ومرّة عليهم . فلمّا كان في آخر زحف منها واشتدّ القتال قال المسلمون : يا براء أقسم على ربّك ليهزمنّهم « 1 » [ لنا ] . قال : اللَّهمّ اهزمهم لنا واستشهدني ، وكان مجاب الدعوة ، فهزموهم حتى أدخلوهم خنادقهم ثمّ اقتحموها عليهم ثمّ دخلوا مدينتهم وأحاط بها المسلمون . فبينما هم على ذلك وقد ضاقت المدينة بهم وطالت حربهم خرج رجل إلى النعمان يستأمنه على أن يدلّه على مدخل يدخلون منه ، ورمى في ناحية أبي موسى بسهم : إن آمنتموني دللتكم على مكان تأتون المدينة منه . فآمنوه في نشّابة . فرمى إليهم بأخرى وقال : انهدوا من قبل مخرج الماء فإنّكم تقتحمونها « 2 » . فندب النّاس إليه ، فانتدب له عامر بن عبد « 3 » قيس وبشر كثير ونهدوا لذلك المكان ليلا ، وقد ندب النعمان أصحابه ليسيروا مع الرجل الّذي يدلّهم على المدخل إلى المدينة ، فانتدب له بشر كثير ، فالتقوا هم وأهل البصرة على ذلك المخرج ، فدخلوا في السرب والنّاس من خارج . فلمّا دخلوا المدينة كبّروا
--> . لنهزمنهم . B ( 2 ) . تستفتحونها . B ( 3 ) . عبيد . P . C