ابن الأثير

548

الكامل في التاريخ

فيها وكبّر المسلمون من خارج وفتحت الأبواب فاجتلدوا فيها فأناموا كلّ مقاتل ، وقصد الهرمزان القلعة فتحصّن بها وأطاف به الذين دخلوا ، فنزل إليهم على حكم عمر ، فأوثقوه واقتسموا ما أفاء اللَّه عليهم ، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف ، وسهم الراجل ألفا . وجاء صاحب الرمية والرجل الّذي خرج بنفسه فآمنوهما ومن أغلق بابه معهما . وقتل من المسلمين تلك اللّيلة بشر كثير ، وممّن قتل الهرمزان بنفسه مجزأة بن ثور والبراء بن مالك . وخرج أبو سبرة بنفسه في أثر المنهزمين إلى السوس ونزل عليها ومعه النعمان بن مقرّن وأبو موسى ، وكتبوا إلى عمر فكتب إلى أبي موسى بردّه إلى البصرة ، وهي المرّة الثالثة ، فانصرف إليها من على السّوس . وسار زرّ بن عبد اللَّه بن كليب الفقيميّ إلى جنديسابور فنزل عليها ، وهو من الصحابة ، وأمّر عمر على جند البصرة المقترب ، وهو الأسود بن ربيعة أحد بني ربيعة بن مالك ، وهو صحابيّ أيضا ، وكانا مهاجرين ، وكان الأسود قد وفد على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : جئت لأقترب إلى اللَّه بصحبتك ، فسمّاه المقترب . وأرسل أبو سبرة وفدا إلى عمر بن الخطّاب فيهم أنس بن مالك والأحنف ابن قيس ومعهم الهرمزان ، فقدموا به المدينة وألبسوه كسوته من الديباج الّذي فيه الذهب وتاجه ، وكان مكلّلا بالياقوت ، وحليته ليراه عمر والمسلمون ، فطلبوا عمر فلم يجدوه ، فسألوا عنه فقيل : جلس في المسجد لوفد من الكوفة ، فوجدوه في المسجد متوسّدا برنسه ، وكان قد لبسه للوفد ، فلمّا قاموا عنه توسّده ونام ، فجلسوا دونه وهو نائم والدّرّة في يده ، فقال الهرمزان : أين عمر ؟ قالوا : هو ذا . فقال : أين حرسه وحجّابه ؟ قالوا : ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب . قال : فينبغي أن يكون نبيّا . قالوا : بل يعمل بعمل الأنبياء .