ابن الأثير
544
الكامل في التاريخ
ويسمع بآذانهم ، فإنّ إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقة البعير الغاسقة من العيون العذاب والجنان الخصاب فتأتيهم ثمارهم ولم يحصدوا ، وإنّا معشر أهل البصرة نزلنا سبخة هشاشة وعقّة نشاشة ، طرف لها في الفلاة وطرف لها في البحر الأجاج ، يجري [ 1 ] إليها ما جرى [ 2 ] في مثل مريء النعامة ، دارنا فعمة ، ووظيفتنا ضيّقة [ 3 ] ، وعددنا كثير ، وأشرافنا قليل ، وأهل البلاء فينا كثير ، درهمنا كبير ، وقفيزنا صغير ، وقد وسّع اللَّه علينا وزادنا في أرضنا ، فوسّع علينا يا أمير المؤمنين وزدنا وظيفة توظّف [ 4 ] علينا ونعيش بها . فلمّا سمع عمر قوله أحسن إليهم وأقطعهم ممّا كان فيئا لأهل كسرى وزادهم ، ثمّ قال : هذا الفتى سيّد أهل البصرة . وكتب إلى عتبة فيه بأن يسمع منه ويرجع إلى رأيه ، وردّهم إلى بلدهم . وبينا النّاس على ذلك من ذمّتهم مع الهرمزان وقع بين الهرمزان وغالب وكليب في حدود الأرضين اختلاف ، فحضر سلمى وحرملة لينظرا فيما بينهم فوجدا غالبا وكليبا محقّين والهرمزان مبطلا فحالا بينهما وبينه ، فكفر الهرمزان ومنع ما قبله واستعان بالأكراد وكفّ جنده ، وكتب سلمى ومن معه إلى عتبة بذلك ، فكتب عتبة إلى عمر ، فكتب إليه عمر يأمره بقصده ، وأمدّ المسلمين بحرقوص بن زهير السعديّ ، كانت له صحبة من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمّره على القتال وعلى ما غلب عليه . وسار الهرمزان ومن معه وسار المسلمون إلى جسر سوق الأهواز وأرسلوا إليه : إمّا أن تعبر إلينا أو نعبر إليكم . فقال : اعبروا إلينا . فعبروا فوق الجسر فاقتتلوا ممّا يلي سوق
--> [ 1 ] يجرّ . [ 2 ] جرّ . [ 3 ] وطبقتنا فضيقة . [ 4 ] طبقة تطوف .