ابن الأثير
543
الكامل في التاريخ
يأمنونهم . فلمّا كان تلك اللّيلة ليلة الموعد بين سلمى وحرملة وغالب وكليب ، وكان الهرمزان يومئذ بين نهر تيري وبين دلث « 1 » وخرج سلمى وحرملة صبيحتهما في تعبئة وأنهضا نعيما ومن معه فالتقوا هم والهرمزان بين دلث « 2 » ونهر تيري ، وسلمى بن القين على أهل البصرة ، ونعيم بن مقرّن على أهل الكوفة ، فاقتتلوا . فبينا هم على ذلك أقبل مدد من قبل غالب وكليب ، وأتى الهرمزان الخبر بأنّ مناذر ونهر تيري قد أخذا ، فكسر ذلك قلب الهرمزان « 3 » ومن معه وهزمه اللَّه وإيّاهم ، فقتل المسلمون منهم ما شاءوا وأصابوا ما شاءوا واتّبعوهم حتى وقفوا على شاطئ دجيل وأخذوا ما دونه وعسكروا بحيال سوق الأهواز ، وعبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وأقام ، وصار دجيل بين الهرمزان والمسلمين . فلمّا رأى الهرمزان ما لا طاقة [ له ] به طلب الصلح ، فاستأمروا عتبة ، فأجاب إلى ذلك على الأهواز كلّها ومهرجانقذق ما خلا نهر تيري ومناذر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز فإنّه لا يردّ عليهم ، وجعل سلمى على مناذر مسلحة وأمرها إلى غالب ، وحرملة على نهر تيري وأمرها إلى كليب ، فكانا على مسالح البصرة . وهاجرت طوائف من بني العم فنزلوا البصرة . ووفّد عتبة وفدا إلى عمر ، منهم : سلمى وجماعة من أهل البصرة ، فأمرهم عمر أن يرفعوا حوائجهم ، فكلّمهم قال : أمّا العامّة فأنت صاحبها ، وطلبوا لأنفسهم ، [ إلّا ما كان من ] الأحنف بن قيس فإنّه قال : يا أمير المؤمنين إنّك كما ذكروا ، ولقد يعزب « 4 » [ 1 ] عنك ما يحقّ علينا إنهاؤه إليك ممّا فيه صلاح العامّة ، وإنّما ينظر الوالي فيما غاب عنه بأعين أهل الخبر
--> [ 1 ] تغرّب . ( 1 - 2 ) . ذلت . B ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . تعرف . B