ابن الأثير

520

الكامل في التاريخ

الطرق بأهل أذربيجان والباب وأهل الجبال وفارس قالوا : لو افترقتم لم تجتمعوا أبدا ، وهذا مكان يفرق بيننا ، فهلموا فلنجتمع للعرب به ولنقاتلهم ، فإن كانت لنا فهو الّذي نحبّ ، وإن كانت الأخرى كنّا قد قضينا الّذي علينا وأبلينا عذرا . فاحتفروا خندقا واجتمعوا فيه على مهران الرازيّ ، وتقدّم يزدجرد إلى حلوان وأحاطوا خندقهم بحسك الحديد إلّا طرقهم . فبلغ ذلك سعدا فأرسل إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن سرّح هاشم بن عتبة إلى جلولاء واجعل على مقدّمته القعقاع بن عمرو ، وإن هزم اللَّه الفرس فاجعل القعقاع بين السواد والجبل ، وليكن الجند اثني عشر ألفا . ففعل سعد ذلك ، وسار هاشم من المدائن بعد قسمة الغنيمة في اثني عشر ألفا ، منهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ممّن كان ارتدّ ومن لم يرتدّ ، فسار من المدائن فمرّ ببابل مهروذ ، فصالحه دهقانها على أن يفرش له جريب الأرض دراهم ، ففعل وصالحه ، ثمّ مضى حتى قدم جلولاء فحاصرهم في خنادقهم وأحاط بهم ، وطاولهم الفرس وجعلوا لا يخرجون إلّا إذا أرادوا ، وزاحفهم المسلمون نحو ثمانين يوما ، كلّ ذلك ينصر المسلمون عليهم ، وجعلت الأمداد ترد من يزدجرد إلى مهران ، وأمدّ سعد المسلمين ، وخرجت الفرس وقد احتفلوا [ 1 ] ، فاقتتلوا ، فأرسل اللَّه عليهم الريح حتى أظلمت عليهم البلاد فتحاجزوا فسقط فرسانهم في الخندق ، فجعلوا فيه طرقا ممّا يليهم يصعد منه خيلهم فأفسدوا حصنهم . وبلغ ذلك المسلمين فنهضوا إليهم ، وقاتلوهم [ 2 ] قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله ولا ليلة الهرير إلّا أنّه كان أعجل . وانتهى القعقاع بن عمرو من الوجه الّذي زحف فيه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر مناديا فنادى : يا معاشر المسلمين ، هذا أميركم قد دخل الخندق وأخذ به

--> [ 1 ] اختلفوا . [ 2 ] وقاتلهم .