ابن الأثير
521
الكامل في التاريخ
فأقبلوا إليه ولا يمنعكم من بينكم وبينه من دخوله . وإنّما أمر بذلك ليقوّي المسلمين . فحملوا ولا يشكّون بأنّ هاشما في الخندق ، فإذا هم بالقعقاع بن عمرو وقد أخذ به ، فانهزم المشركون عن * المجال يمنة ويسرة « 1 » فهلكوا فيما أعدّوا من الحسك ، فعقرت دوابّهم وعادوا رجّالة واتبعهم المسلمون فلم يفلت منهم إلّا من لا يعدّ ، وقتل يومئذ منهم مائة ألف ، فجلّلت القتلى المجال وما بين يديه « 2 » وما خلفه فسمّيت جلولاء بما جلّلها من قتلاهم ، فهي جلولاء الوقيعة . فسار القعقاع بن عمرو في الطلب حتى بلغ خانقين . ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الريّ ، وقدم القعقاع حلوان فنزلها في جند من الأفناء [ 1 ] والحمراء ، وكان فتح جلولاء في ذي القعدة سنة ستّ عشرة . ولما سار يزدجرد عن حلوان استخلف عليها خشرشنوم « 3 » ، فلمّا وصل القعقاع قصر شيرين خرج عليه خشرشنوم « 4 » وقدم إليه الزينبي « 5 » دهقان حلوان ، فلقيه القعقاع ، فقتل الزينبي وهرب خشرشنوم واستولى المسلمون على حلوان وبقي القعقاع بها إلى أن تحوّل سعد إلى الكوفة فلحقه القعقاع واستخلف على حلوان قباذ ، وكان أصله خراسانيّا . وكتبوا إلى عمر بالفتح وبنزول القعقاع حلوان واستأذنوه في اتباعهم ، فأبى وقال : لوددت أنّ بين السواد وبين الجبل سدّا لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم ، حسبنا من الريف « 6 » السواد ، إنّي آثرت سلامة المسلمين على الأنفال . وأدرك القعقاع في اتباعه الفرس مهران بخانقين فقتله ، وأدرك الفيرزان فنزل وتوغّل في الجبل فتحامى « 7 » ، وأصاب القعقاع سبايا فأرسلهنّ إلى هاشم
--> [ 1 ] الأمناء . ( 1 ) . المحاربة . B ( 2 ) . أيديهم . B ( 3 - 4 ) . حرسوم . B ( 5 ) . الزينتي . ldoB . p . seiqibu . Bte . P . C ( 6 ) الريق . B ( 7 ) . فنجا . p . c