ابن الأثير

517

الكامل في التاريخ

وحبسوهما [ 1 ] في الأخماس ، وبعثوا بتاج كسرى وحليته وثيابه إلى عمر ليراه المسلمون . وأدرك عصمة بن خالد الضّبّيّ رجلين معهما حماران فقتل أحدهما وهرب الآخر ، وأخذ الحمارين فأتى بهما صاحب الأقباض فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب بسرج من فضّة وعلى ثفره ولببه [ 2 ] الياقوت والزمرّد المنظوم على الفضّة ، ولجام كذلك ، وفارس من فضّة مكلّل بالجوهر ، وفي الآخر ناقة من فضّة عليها شليل [ 3 ] من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب ، وكلّ ذلك منظوم بالياقوت ، وعليها رجل من ذهب مكلّل بالجواهر ، كان كسرى يضعهما على أسطوانتي التاج . وأقبل رجل بحقّ إلى صاحب الأقباض فقال هو والذين معه : ما رأينا مثل هذا [ قطّ ] ، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه . فقالوا : هل أخذت منه شيئا ؟ فقال : واللَّه لولا اللَّه ما أتيتكم به . فقالوا : من أنت ؟ فقال : واللَّه لا أخبركم فتحمدوني ولكني أحمد اللَّه وأرضى بثوابه . فأتبعوه رجلا ، فسأل عنه فإذا هو عامر ابن عبد قيس . وقال سعد : واللَّه إنّ الجيش لذو أمانة ، ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت إنّهم على فضل أهل بدر ، لقد تتبّعت منهم هنات ما أحسبها من هؤلاء . وقال جابر بن عبد اللَّه : والّذي لا إله إلّا هو ما اطّلعنا على أحد من أهل القادسيّة أنّه يريد الدنيا مع الآخرة ، فلقد اتّهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كأمانتهم وزهدهم ، وهم : طليحة ، وعمرو بن معديكرب ، وقيس بن المكشوح . وقال عمر لما قدم عليه بسيف كسرى ومنطقته وبزبرجه [ 4 ] : إنّ قوما

--> [ 1 ] حسبوها . ( وفي الطبري : وحبسوهما ) . [ 2 ] ثغره ولبّاته . [ 3 ] ( الشليل : مسح من صوف أو شعر يجعل على عجز البعير ) . [ 4 ] وبزبرجدة .