ابن الأثير

518

الكامل في التاريخ

أدّوا هذا لذوو أمانة . فقال عليّ : إنّك عففت فعفّت الرعيّة . فلمّا جمعت الغنائم قسم سعد الفيء بين النّاس بعد ما خمسه ، وكانوا ستّين ألفا ، فأصاب الفارس اثنا عشر ألفا ، وكلّهم كان فارسا ليس فيهم راجل ، ونفّل من الأخماس في أهل البلاء ، وقسم المنازل بين النّاس ، وقسم المنازل بين النّاس ، وأحضر العيالات فأنزلهم الدّور ، فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وحلوان وتكريت والموصل ثمّ تحوّلوا إلى الكوفة . وأرسل سعد في الخمس كلّ شيء أراد أن يعجب منه العرب ، وما كان يعجبهم أن يقع ، وأراد إخراج خمس القطف « 1 » فلم تعتدل قسمته ، وهو بهار كسرى ، فقال للمسلمين : هل تطيب أنفسكم عن أربعة أخماسه ينبعث به إلى عمر يضعه حيث يشاء فإنّا لا نراه ينقسم وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعا ؟ فقالوا : نعم . فبعثه إلى عمر . والقطف بساط واحد طوله ستّون « 2 » ذراعا ، وعرضه ستّون ذراعا مقدار جريب ، كانت الأكاسرة تعدّه للشتاء إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه ، فكأنّهم في رياض ، فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار أرضها مذهّبة وخلال ذلك فصوص كالدّرّ وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع والورق من الحرير على قضبان الذهب ، وزهره الذهب والفضّة ، وثمره الجوهر وأشباه ذلك ، وكانت العرب تسمّيه القطف . فلمّا قدمت الأخماس على عمر نفّل منها من غاب ومن شهد من أهل البلاء ، ثمّ قسم الخمس في مواضعه ، ثمّ قال : أشيروا عليّ في هذا القطف ، فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوّض إليه . فقال له عليّ : لم يجعل اللَّه علمك جهلا ويقينك شكّا ، إنّه ليس لك من الدنيا إلّا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت ، وإنّك إن تبقه على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحقّ به ما ليس له . فقال : صدقتني ونصحتني ، فقطعه بينهم ، فأصاب

--> . القطيف : euqibu . B ( 2 ) . سبعون : mutpircsrepus . BnI