ابن الأثير
474
الكامل في التاريخ
لا يهزم جيش فيهم مثل هذا . فخرج إليه ذو الحاجب ، فعرفه القعقاع فنادى : يا لثارات أبي عبيد وسليط وأصحاب الجسر ! وتضاربا ، فقتله القعقاع وجعلت خيله ترد إلى اللّيل وتنشّط النّاس ، وكأن لم يكن بالأمس مصيبة ، وفرحوا بقتل ذي الحاجب ، وانكسرت الأعاجم بذلك . وطلب القعقاع البراز فخرج إليه الفيرزان والبنذوان ، فانضمّ إلى القعقاع الحارث بن ظبيان بن الحارث أحد بني تيم اللات فتبارزوا ، فقتل القعقاع الفيرزان وقتل الحارث البنذوان ، ونادى القعقاع : يا معشر المسلمين ، باشروهم بالسيوف فإنّما يحصد النّاس بها ! فاقتتلوا حتى المساء ، فلم ير أهل فارس في هذا اليوم [ شيئا ] ممّا يعجبهم ، وأكثر المسلمون فيهم القتل ، ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فيل ، كانت توابيتها تكسّرت بالأمس ، فاستأنفوا عملها فلم يفرغوا منها حتى كان الغد . وجعل القعقاع كلّما طلعت قطعة من أصحابه كبّر وكبّر المسلمون ويحمل ويحملون ، وحمل بنو عمّ للقعقاع عشرة عشرة على إبل قد ألبسوها وهي مجلّلة مبرقعة ، وأطافت بهم خيولهم تحميهم ، وأمرهم القعقاع أن يحملوها على خيل الفرس يتشبّهون بالفيلة ، ففعلوا بهم هذا اليوم ، وهو يوم أغواث ، كما فعلت فارس يوم أرماث ، فجعلت خيل الفرس تفرّ منها وركبتها خيول المسلمين . فلمّا رأى النّاس ذلك استنّوا [ 1 ] بهم ، فلقي الفرس من الإبل أعظم ممّا لقي المسلمون من الفيلة . وحمل رجل من تميم على رستم يريد قتله فقتل دونه . وخرج رجل من فارس يبارز ، فبرز إليه الأعرف بن الأعلم العقيليّ فقتله ، ثمّ برز إليه آخر فقتله ، وأحاطت به فوارس منهم فصرعوه وأخذوا سلاحه ، فغبّر في وجوههم
--> [ 1 ] استوا .