ابن الأثير

475

الكامل في التاريخ

التراب حتى رجع إلى أصحابه . وحمل القعقاع بن عمرو يومئذ ثلاثين حملة ، كلّما طلعت قطعة حمل حملة وأصاب فيها وقتل ، فكان آخرهم بزرجمهر الهمذانيّ . وبارز الأعور بن قطبة شهريار سجستان فقتل كلّ واحد منهما صاحبه ، وقاتلت الفرسان إلى انتصاف النهار . فلمّا اعتدل النهار تزاحف النّاس فاقتتلوا حتى انتصف اللّيل . فكانت ليلة أرماث تدعى الهدأة ، وليلة أغواث تدعى السواد ، ولم يزل المسلمون يرون [ في ] يوم أغواث الظفر ، وقتلوا فيه عامّة أعلامهم ، وجالت فيه خيل القلب وثبت رجلهم ، فلو لا أنّ خيلهم عادت أخذ رستم أخذا . وبات النّاس على ما بات عليه القوم ليلة أرماث ، ولم يزل المسلمون ينتمون . فلمّا سمع سعد ذلك قال لبعض من عنده : إن تمّ النّاس على الانتماء فلا توقظني فإنّهم أقوياء ، وإن سكتوا ولم ينتم الآخرون فلا توقظني فإنّهم على السّواء ، فإن سمعتهم ينتمون فأيقظني فإنّ انتماءهم عن السّوء . ولما اشتدّ القتال ، وكان أبو محجن قد حبس وقيّد فهو في القصر ، قال لسلمى زوج سعد : هل لك أن تخلّي [ 1 ] عني وتعيريني البلقاء ؟ فللّه عليّ إن سلّمني اللَّه أن أرجع إليك حتى أضع رجلي في قيدي . فأبت ، فقال : كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا * وأترك مشدودا عليّ وثاقيا إذا قمت عنّاني الحديد وأغلقت * مصاريع دوني قد تصمّ المناديا وقد كنت ذا مال كثير وإخوة * فقد تركوني واحدا لا أخا ليا وللَّه عهد لا أخيس بعهده * لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا فرقّت له سلمى وأطلقته وأعطته البلقاء فرس سعد ، فركبها حتى [ إذا ] كان

--> [ 1 ] تخلّين .