ابن الأثير

473

الكامل في التاريخ

قتلنا رستما وبنيه قسرا * تثير الخيل فوقهم الهيالا الأبيات . وكان سعد قد تزوّج سلمى امرأة المثنّى بن حارثة الشيبانيّ بعده بشراف ، فلمّا جال النّاس يوم أرماث ، وكان سعد لا يطيق الجلوس ، جعل سعد يتململ جزعا فوق القصر ، فلمّا رأت سلمى ما يصنع الفرس قالت : وا مثنّياه ! ولا مثنّى للخيل اليوم ! قالت ذلك عند رجل ضجر ممّا يرى في أصحابه ونفسه ، فلطم وجهها وقال : أين المثنّى عن هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحا ! يعني أسدا وعاصما . فقالت : أغيرة وجبنا ؟ فقال : واللَّه لا يعذرني اليوم أحد إن لم تعذريني وأنت ترين ما بي ! فتعلّقها النّاس لم يبق شاعر إلّا اعتدّ بها عليه ، وكان غير جبان ولا ملوم . ذكر يوم أغواث ولما أصبح القوم وكلّ سعد بالقتلى والجرحى من ينقلهم ، فسلّم الجرحى إلى النساء ليقمن عليهم ، وأمّا القتلى فدفنوا هنالك على مشرّق ، وهو واد بين العذيب وعين الشمس . فلمّا نقل سعد القتلى والجرحى طلعت نواصي الخيل من الشام ، وكان فتح دمشق قبل القادسيّة ، فلمّا قدم كتاب عمر على أبي عبيدة بن الجرّاح بإرسال أهل العراق سيّرهم وعليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو التميميّ ، فتعجّل القعقاع فقدم على النّاس صبيحة هذا اليوم ، وهو يوم أغواث ، وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطّعوا أعشارا ، وهم ألف ، كلّما بلغ عشرة مدى البصر سرّحوا عشرة ، فقدّم أصحابه في عشرة ، فأتى النّاس فسلّم عليهم وبشرهم بالجنود وحرّضهم على القتال وقال : اصنعوا كما أصنع ، وطلب البراز فقالوا فيه بقول أبي [ 1 ] بكر :

--> [ 1 ] يقول أبو .