ابن الأثير
46
الكامل في التاريخ
( 1 ) ذكر الوقت الّذي أرسل فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعث اللَّه نبيّه محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لعشرين سنة مضت من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ، وكان على الحيرة إياس بن قبيصة الطائيّ عاملا للفرس على العرب . قال ابن عبّاس من رواية حمزة وعكرمة عنه وأنس بن مالك وعروة ابن الزّبير : إنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعث وأنزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة . وقال ابن عبّاس من رواية عكرمة أيضا عنه وسعيد بن المسيّب : إنّه أنزل عليه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ، وكان نزول الوحي عليه يوم الاثنين بلا خلاف . واختلفوا في أيّ الأثانين كان ذلك ، فقال أبو قلابة الجرميّ : أنزل الفرقان على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان ، وقال آخرون : كان ذلك لتسع عشرة مضت من رمضان . وكان ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قبل أن يظهر له جبرائيل يرى ويعاين آثارا من آثار من يريد اللَّه إكرامه بفضله . وكان من ذلك ما ذكرت من شقّ الملكين بطنه واستخراجهما ما في قلبه من الغلّ والدنس ، ومن ذلك أنّه كان لا يمرّ بحجر ولا شجر إلّا سلّم عليه ، فكان يلتفت يمينا وشمالا فلا يرى أحدا ، وكانت الأمم تتحدّث بمبعثه وتخبر علماء كلّ أمّة قومها بذلك . قال عامر بن ربيعة : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : إنّا لننتظر نبيّا من ولد إسماعيل ، ثمّ من بني عبد المطّلب ، ولا أراني أدركه ، وأنا أومن